شركات النفط الاجنبية بالعراق تحتكر الثروة وسوق العمل

وسيم باسم / ايلاف

 يشعر عمال عراقيون يعملون في حقول النفط الجنوبية في البصرة ومناطق جنوبية أخرى، كأنهم لا يعملون في بلدهم، بل في دولة أجنبية. هكذا يقول علي حسن، الذي يشكو مثل مئات العمال من تحكم شركات النفط بمقدراتهم.

 ويشير حسن الذي يعمل مع شركة تنقيب صينية إلى انه لا يمكن التحدث إلى أي مسؤول أو موظف صيني، بسبب روح التعالي على العمال المحليين. ويتابع: “أي انتقاد او شكوى تواجه بالطرد المباشر”.

 

أين الحقوق؟

بالرغم من أن حسن ورفاقه اشتركوا في تظاهرات الاسبوع الماضي احتجاجًا على تشغيل عمال آسيويين في قطاع النفط العراقي، وسيطرتهم على كافة تفاصيل العمل، فإنه لا يتوقع أن يطرأ جديدًا.

 يضيف: “تظاهرنا عشرات المرات بلا فائدة، فليس لنا حقوق، ولا يُسمع لنا صوت”.

 ويسعى العراق منذ العام 2003 إلى جذب استثمارات التنقيب عن النفط، إذ تعاقد مع عشرات الشركات العاملة في هذا المجال.

 من جهته، يصف النقابي العمالي السابق محمد كريم ما يحدث بأنه احتكار للثروة وسوق العمل من قبل شركات النفط. ويشير إلى أن هناك غضب بين الناس من انخفاض نسبة العمالة العراقية، التي تعمل في مجال التنقيب، بينما تحوز الاجنبية لا سيما الآسيوية حصة الاسد.

 يقول: “أغلب أهالي المناطق القريبة من حقول النفط يعانون من الفقر ومن نسب البطالة المرتفعة، ويدعون إلى التوقف عن اللجوء إلى العمالة الأجنبية على حساب العمال المحليين”.

وفي تظاهرات الاسبوع الماضي، رفع متظاهرون يعملون في شركة تنقيب صينية لافتة تقول: “هذا بلدنا، ونحن نبنيه، لا للعمال الاجانب”.

 ومن المطالب الاخرى التي رفعها متظاهرون، كما يقول احمد جاسم، احد المشاركين في التظاهرات، رفع الاجور المتدنية وتخصيص مستشفى للعاملين في القطاع النفطي، وتحسين الخدمات الاجتماعية والأجازات.

 ولا يستبعد جاسم أن تتحول الاحتجاجات العمالية المتكررة إلى إضرابات تؤثر على اقبال المستثمرين الاجانب على العمل في العراق في المستقبل.

 

الصادرات النفطية

كانت وزارة النفط العراقية أعلنت في العام 2013 أن الصادرات النفطية للعراق بلغت 2.34 مليون برميل يوميًا، بمتوسط سعر بيع بلغ 103 دولارات للبرميل.

 كما أن عدد الشركات التي اشترت النفط بلغت 30 شركة عالمية، من بينها شركات أميركية وصينية وبريطانية، يملك أغلبها فعاليات تنقيبية في العراق.

 ويلمح الزائر إلى محافظة البصرة حضورًا واضحًا للعمال الآسيويين، لا سيما الصينيين. وبحسب مهندس النفط عصام حسين، “لا تكمن المشكلة في الشركات النفطية، بل في الجانب العراقي الذي لم يتفق مع الشركات على زيادة نسبة العمالة العراقية العاملة في قطاع النفط”.

 غير أن عصام يعطي بعض الحق لهذه الشركات، إذ أن أغلب عمالها من الفنيين الذي يديرون الاعمال بكفاءة عالية، ويمتلكون ثقافة عمل تتلائم مع خطط وأفكار الشركات التي يعملون فيها.

 يتابع: “العمال العراقيون غير فنيين، وعملهم في الشركات لا يتعدى القضايا الخدمية، وبالتالي فان الاستغناء عنهم امر سهل ويحدث في أي وقت، والحل في الاشتراط على الشركات العاملة تدريب فنيين عراقيين ينخرطون في اعمال فنية مهمة، بغية رفع كفاءتهم وزيادة خبرتهم، ليصبحوا بمرور الوقت جزءًا مهمًا لا يمكن الاستغناء عنه في اعمال الشركات وخططها”.

 

الأوامر الصارمة

يشير الصيني سين أي، الموظف في إحدى شركات التنقيب، إلى أن اغلب العمال العراقيين لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة، ولهذا السبب لا يصلحون للعمل التخصصي، بينما يؤكد سعيد حسن، وهو ملاحظ عمل، أن اغلب العمال العراقيين يعانون من بيئة عمل سيئة، ومن الأوامر الصارمة للشركات، “وهو أسلوب عمل دأبت عليه هذه الشركات حيث لا تراخ في العمل بينما العامل العراقي لا يحبذ ذلك”.

 أضاف: “الشركات لا تقصد العمال العراقيين فحسب، بل انها ثقافة عمل تنطبق على الجميع”.

 لكن العامل ضيف حميد، الذي يعمل في حقل السندباد النفطي بالبصرة، يتهم هذه الشركات باللا انسانية وبالجشع، ومحاولة جعل العامل المحلي يعيش في عبودية دائمة.

 ويطالب حميد بتعزيز دور العمل النقابي حتى في مجتمع الشركات الاجنبية بعد أن عجز المسؤولون عن اخذ حقوق العمال.

 

فساد المسؤولين

يؤكد حميد أن الفساد هو ما يجعل المسؤولين يتلكأون عن مسائلة الشركات، مشيرًا إلى أن العلاقات بين هذه الشركات والمسؤولين قوية جدًا، وبينهم لقاءات حميمية واضحة تظهرها الزيارات المتبادلة. لكن هذه اللقاءات لم تستثمر لصالح العمال بقدر المصالح الذاتية وصفقات الفساد.

 وكانت الاعوام السابقة شهدت تنافس أحزاب دينية على الهيمنة على قطاعات النفط في البصرة، حيث تحول هذا القطاع إلى ورقة مساومة بين الاحزاب المتنفذة في جنوب العراق.

والمشكلة الاخرى التي يذكرها العمال هو عدم تمتعهم باستحقاقاتهم من الأرباح. ويقول صبري حسن، الذي عمل في شركة نفط الجنوب لعدة سنوات: “حتى هذه الشركة حرمت العمال من استحقاقات الارباح”.

 يضيف: “يتكرر الأمر ذاته مع الشركات الاجنبية العاملة في العراق”.

 وبحسب النائب عن ائتلاف دولة القانون منصور التميمي، فإن أرباح شركات القطاع العام بلغت زهاء 384 مليار دينار عراقي، ولم يصرف منها سوى 42 مليارًا”.