العراق يطلق خطة اقتصادية استراتيجية

بغداد – نصير الحسون / الحياة

الإثنين ١٧ يونيو ٢٠١٣

شكك نواب عراقيون وخبراء في قدرة بلدهم على تنفيذ خطط اقتصادية استراتيجية يستغرق تنفيذها أقل من عقدين، عازين الأسباب إلى انعدام الوعي السياسي الذي سيكون حائلاً أمام الاستمرار في تنفيذ الخطة، اذا تغيرت الحكومة الحالية.

وأعلن العراق إطلاق الخطة الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة (2013 -2030) يؤمل ان تؤمّن عشرات الآلاف من فرص العمل، وبناء موانئ لرفع القدرة التصديرية للبلد إلى ستة ملايين برميل من النفط يومياً.

وقال نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، حسين الشهرستاني «بدأنا فعلاً تنفيذ مراحل الخطة الوطنية الاستراتيجية الوطنية المتكاملة وفقاً لجدول زمني من 2013 إلى 2030… وسيتحول العراق في السنوات العشرين المقبلة من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على الاقتصاد لرفع المستوى المعيشي للمواطن». وأضاف: «لا يمكن الاعتماد فقط على إنتاج النفط وتصديره ولا بد من بناء خطة متكاملة للصناعات التحويلية بدلاً من استيراد هذه المنتجات»، وأعلن «توقيع عقود عملاقة ومذكرات تفاهم مع عشر الشركات لتأمين 15 ألف ميغاواط كهرباء».

ودعا الوزارات إلى «تنفيذ الخطة، كلاً ضمن اختصاصها وتوقيتها»، ولفت إلى أنها ستجعل الصناعة العراقية متطورة بالمستوى العالمي للصناعات الكيماوية»، وأن «هناك عقوداً لبناء مصافٍ جديدة وتمت دعوة الشركات» لتقديم عروضها.

 

شركة جديدة للغاز

وأعلن أن «العراق وقّع أيضاً عقداً لتأسيس شركة جديدة للغاز وألزم الشركات النفطية بعدم حرق الغاز الملازم لاستخراج النفط بل استثماره»، ولفت إلى أن «لدى العراق خطة لمد خطوط أنابيب جديدة وبناء موانئ تصدير لتكون الموانئ العراقية قادرة على تصدير ستة ملايين برميل نفط يومياً العام المقبل».

وأوضح الشهرستاني أن «جولات التراخيص الأربعة التي أجراها العراق في وقت سابق أنتجت 12 عقداً نفطياً،» مؤكداً أن «جولة خامسة للتراخيص ستعقد قبل نهاية السنة».

في هذا المجال، أكد ممثل «البنك الدولي» في العراق، سايمون ستولب، خلال حفلة إطلاق الخطة الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة أن «البنك الدولي سيدعم العراق لتنفيذ هذه الاستراتيجية، وهو مستعد لمساعدته فنياً ومالياً».

ورأى الخبير النفطي الحكومي، حمزة الجواهري، على هامش الاحتفال في تصريح الى «الحياة»، أن ثلاث وزارات «بدأت التحضير لهذه الاستراتيجية منذ منتصف عام 2011، وهي النفط والكهرباء والصناعة، لكن تنفيذها ونجاحها يحتاجان إلى دعم الوزارات الأخرى، لأن عوامل النجاح لا تكمن في التنفيذ المتقن فقط بل أكثر ما نحتاجه هو زيادة الوعي السياسي».

وتابع: «لدينا تخوف من إمكان نسف ما نفذ من الخطة بمجرد تبدل الحكومة، وهذا ما يحتاج إلى بذل جهود للوصول الى درجة من الوعي بلغتها دول متقدمة تجد خططها مستمرة ولا شأن لها بمن يتولى الحكومات». ولفت إلى أن «للعاملين السياسي والأمني علاقة وثيقة بتنفيذ الخطة» لكنه راهن أيضاً على «تأمين 10 ملايين فرصة عمل وهذا وحده كفيل بإنهاء ثلاثة من أكبر مشكلات العراق وهي البطالة والفقر والإرهاب».

وشككت عضو اللجنة الاقتصادية نورا البجاري في نجاح تنفيذ الخطة، وقالت «العراق أخفق في تنفيذ خطط متوسطة الأمد خصوصاً الخطط الخمسية، وسيكون من الصعب السير بخطط تستمر 17 سنة». وتابعت: «الكل يأمل في تقليص الاعتماد على النفط كمصدر يتيم لديمومة اقتصاد العراق، والأجدر تنفيذ خطط (وضعت في دول خليجية) والمتمثلة باستغلال النفط لتنمية موارد أخرى، خصوصاً الاستثمار، على رغم أن الفرص في العراق أفضل لكونه بلداً صناعياً وزراعياً، لكنها قطاعات شبه ميتة وتعود الأسباب إلى قلة الخبرة» في استمراريتها وتطويرها.

 

 

الخارجية الأمريكية: واحد من كل عشرة بيوت عراقية تعيله امرأة لوحدها

 

2013/06/14

المدى برس/ بغداد

كشفت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الجمعة، أن هناك “(1- 3) ملايين أرملة وربة بيت” تعيل عائلة لوحدها في العراق، مشيرة  إلى أن هناك “بيتا واحدا من بين كل عشرة بيوت تقوده امرأة لوحدها”، فيما أعلنت قيام “وفد عراقي بزيارة واشنطن للفترة من (13- 20) حزيران الجاري” ضمن برنامج (مبادرة المرأة العراقية الديمقراطية IWDI)، مؤكدة ان الوفد سيقوم بـ”مناقشة سبل مواجهة التحديات التي تواجه الأرملة العراقية وربات البيوت”.

وقال بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم، وأطلعت عليه (المدى برس) أن “هناك ما بين مليون إلى ثلاثة ملايين أرملة وربة بيت تعيل عائلة لوحدها في العراق”، مبينا أن هذا يعني ان “هناك بيت واحدا من بين كل عشرة بيوت تقوده امرأة لوحدها”.

وأضاف بيان الوزارة أن “وفدا عراقيا سيقوم بزيارة واشنطن للفترة من (13 – 20) حزيران الجاري ضمن برنامج (مبادرة المرأة العراقية الديمقراطية IWDI)”، ولفتت إلى أن “الوفد يتكون من خمسة أعضاء بينهم مسؤولون حكوميون وممثلو منظمات مجتمع مدني”، وبينت أن “أعضاء الوفد سيجتمعون بنظرائهم من الجانب الأمريكي لمناقشة سبل مواجهة التحديات التي تواجه الأرملة العراقية والمرأة المسؤولة عن رعاية البيت بمفردها في العراق”.

وأضافت الخارجية أن “الوفد سيلتقي خلال تواجده في الولايات المتحدة بكبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية لغرض تعزيز تفهم الدولتين بوضع هذه الشريحة المحرومة والمغيبة من المجتمع العراقي”.

وأوضحت أنه “وفقا للبرنامج الطموح (مبادرة المرأة العراقية الديمقراطية IWDI)،التي تديرها الخارجية الأمريكية، فأن البرنامج سيتضمن لقاءات مع خبراء أمريكان حول احتياجات وهموم الأرامل وربات البيوت”، وتابعت “كما يتضمن تقديم دروس تعليمية بشأن مواضيع متعلقة بالمساعدات الاجتماعية والبيتية والقيام ببرامج وطنية لدعم الشرائح الفقيرة وتطوير ورش عمل وابتكارات من شأنها ان تدعم الجانب الاقتصادي للمرأة” .

وأشارت الوزارة في بيانها الى أنه “من أجل تلبية احتياجات هذه الشريحة من المجتمع العراقي قامت الخارجية الأمريكية في العام 2009 بإطلاق مبادرة إعانة أرامل الحرب”، وبينت أنها “قدمت دعما ماليا للمنظمات غير الحكومية لدعم برامج تعليم النساء الأميات وتطوير المهارات العملية لربات البيوت الأرامل”، لافتة إلى أنه “لغاية الآن، تم منح (10) مليون دولار لتغطية جملة من القضايا لدعم الأرملة العراقية وتحسين خدمات منظمات المجتمع المدني للأرامل وأطفالهن وإدراج عدد اكبر منهن في برنامج رواتب الأرامل المخصصة من الحكومة العراقية” .

يذكر بأن برنامج (مبادرة المرأة العراقية الديمقراطية IWDI)تأسس في العام 2004 من قبل مكتب الخارجية الأمريكية الخاص بقضايا النساء في العالم لدعم حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية، ومنذ إدخال هذا البرنامج فقد تم انفاق ما يقارب من (33) مليون دولار في مساعدة الجهود المبذولة لتطوير واقع حال المرأة في العراق.

وشهدت المدن العراقية بعد عام 2003 عنفا طائفيا تعرضت خلاله العديد من الأسر الى عمليات قتل واغتيالات مما خلف عوائل بلا معيل وازدياد ملحوظ لشريحة الايتام والارامل التي تعاني من صعوبة توفير قوتها اليومي ومصدر معيشتها، فيما أسهمت الحروب التي مرت بالعراق منذ ثمانينات القرن الماضي وإلى عام 2003، وأعمال العنف التي أعقبت ذلك، في وجود شريحة “مليونية” من الأرامل والأيتام.

وعلى الرغم من عدم وجود احصائيات دقيقة لعدد الايتام في العراق الا ان البلاد التي شهدت حروبا وعنفا طائفيا افقد الكثير من العوائل معيلها حتى راح مئات الالاف من الضحايا والتي سببت ووجود اسر افقدت معيلها وصعوبة توفير قوتها اليومي ومصدر معيشتها، كما تواجه الأرامل المحتاجات للمعونة، عراقيل وعوائق بيروقراطية حكومية شديدة التعقيد تجعل أمر الحصول على مساعدة “شبه مستحيل”.

 

 

 

تكسر قيود العادات والتقاليد وتقيم أول مهرجان مسرحي متخصص لها في البصرة

البصرة / المسلة: على خشبة المسرح في مديرية الشباب والرياضة في محافظة البصرة لم تعلم الشابة الهام بدر بأن هناك من سيعنى بموهبتها في التمثيل وعلى تلك الخشبة ستكون ولادة موهبة تمثيلية تؤسس لمسرح خاص بالنساء بكل إختصاصاته من تمثيل وإخراج وتأليف وموسيقى وإضاءة, وتكون الهام واحدة من الأشخاص الذين حاولوا وبكل جد كسر طوق العادات والتقاليد الذي تتمتع به المدينة الجنوبية التي اقترن بها المسرح غالبا بالرجل.

أربع مسرحيات عرضت على مدار يومين في إطار فعاليات مهرجان المسرح النسوي الأول لتكون عنوانا لتلك الانطلاقة التي قال عنها عضو اللجنة الفنية للمهرجان بأنها دليل على حركة مسرحية حقيقية في البصرة “وتقودها المرأة”, فيما اشارت أحدى المخرجات الى أن المهرجان بداية الانطلاقة لمسرح نسوي حقيقي في جنوب العراق كله.

وقال عضو اللجنة الفنية للمهرجان الفنان طارق العذاري لـ”المسلة”, إن” مديرية شباب ورياضة البصرة شعبة ثقافة وفنون الشباب قدمت مهرجانها، الاول من نوعه على نطاق العراق، وهو مهرجان المسرح النسوي الذي تضمن اربعة عروض مسرحية ولمدة يومين, كل يوم عرضيين مسرحيين».

وأضاف أن “المسرحيات كانت نتاج نسائي بحت من حيث الاخراج والتأليف والتمثيل, وكذلك التقنيات المسرحية التي تشمل الاضاءة والصوت, فكانت مشاركة المرأة واضحة من خلال قيادتها لحركة مسرحية حقيقية في البصرة ولأول مرة“.

وأشار إلى أن “المهرجان كشف عن مجموعة من المواهب الشابة الواعدة من مخرجات وممثلات ومؤلفات وقد حضر المهرجان مجموعة من المختصين بمجال المسرح ومجموعة من المنظمات النسوية التي تهتم بتطوير امكانيات المرأة ومواهبها“.

نساء ومن فئات عمرية مختلفة حاولن ومن خلال المهرجان أثبات تحديهن للرجل في المسرح الذي كان سابقا حكرا عليه وخاصة في مجالات تقنيات المسرح من الاضاءة والصوت.

وقالت مخرجة مسرحية (يتيمة ولكن) هاجر التميمي, إن “المهرجان بداية الانطلاقة لمسرح نسوي حقيقي في جنوب العراق من خلال تبني ظاهرة ان يكون العمل نسوي خالص من حيث التمثيل والإخراج والتقنيات المصاحبة والتصميم“.

وأضافت أن “المهرجان كسر ولو بعضا من قيود العادات والتقاليد في الجنوب برسالة مفادها أن المرأة تستطيع أن تنجح في كل مكان وأن المسرح والتمثيل ليس حكرا على الرجال فقط“.

وفي ختام المهرجان قدمت لجنة التحكيم المتكونة من الدكتورة شغاف الشمري وهالة فالح و ايناس عادل توصيات وقرارات اللجنة, فيما ذهبت جائزة الابداع للممثلة مدينة نجم عن دورها في مسرحية (تحت اغصان الشجر) للمخرجة رشا رعد, واعطيت جائزة افضل مؤلفة مناصفة مابين هاجر التميمي وحصة زيد, بينما حصلت مسرحية (يتيمة ولكن) على جائزة أفضل تقنيات, وجائزة أفضل ممثلة فكانت رباعية لكل من الهام بدر عن مسرحية (سراب في الذاكرة) ومريام سعد عن مسرحية (تحت اغصان الشجر) وفاطمة صباح ورسل عامر وضحى ناجي عن مسرحية (فتيات لاحقات القطار), وجائزة افضل عمل متكامل فذهبت لرشا رعد عن مسرحية (تحت اغصان الشجر).

الاتحاد الدولي للصحافيين يتهم السلطات العراقية بالكذب ويطالبها بإطلاق سراح إعلاميين اثنين

2013/06/13  

 

المدى برس/ بغداد

انتقد الاتحاد الدولي للصحافيين IFJ، اليوم الخميس، السلطات العراقية بشدة لقيامها باعتقال اثنين من الإعلاميين المحليين بذرائع “كاذبة” واسلوب “فاضح”، مطالباً إياها بضرورة إجابته بوضوح عن سبب اعتقالهما وإطلاق سراحهما “فوراً“.

وقال الاتحاد في بيان أصدره اليوم، واطلعت عليه (المدى برس)، إنه “استناداً إلى معلومات نقابة الصحفيين العراقيين فإن كلاً من محمد فؤاد توفيق، وهو مصور في وكالة أخبار ANB  العراقية، ومساعده أفضل جمعة، قد تم إلقاء القبض عليهما من قبل قوة من وزارة الدفاع بعد أن تم استدعاءهما إلى الوزارة بذريعة كاذبة، وذلك في الرابع من حزيران الحالي“.

ونقل البيان عن رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، جم بوملحه، قوله “نطالب بإطلاق سراح هذين الصحفيين فوراً بعد أن تم اعتقالهما بموجب ذرائع كاذبة وغير قانونية”، مشيراً إلى أنهما “لم يقوما بشيء يستدعي القيام بهذا الإجراء من قبل السلطات العراقية“.

وكانت تقارير صحافية في العراق، ذكرت أن وزارة الدفاع استدعت الرجلين لمكتبها بحجة تقديم الشكر لهما لإرجاعهما دفتر ملاحظات كان قد فقد من وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي، لكنها بدلاً من ذلك اعتقلتهما وما يزالان قيد الحجز.

وقد اتهمت وزارة الدفاع الصحفيين الاثنين بـ”سرقة” دفتر الملاحظات الذي يعتقد بأنه يحوي على معلومات حساسة تتعلق باجتماع سياسي (مؤتمر العراق أولاً الذي دعا إليه زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، في الأول من حزيران 2013 الحالي)، كان الوزير الدليمي قد حضره، ومن ثم أعطيا الدفتر لرئيس تحرير الوكالة لديهما الذي “يزعم” أنه احتفظ به لمدة ثلاثة أيام قبل إعادته للدليمي.

ونقل البيان عن الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، بيث كوستا، قوله إن “الاسلوب الذي تم به اعتقال المصور ومساعده فاضح”، مطالباً السلطات العراقية بضرورة “تزويد الاتحاد بأجوبة واضحة عن سبب اعتقال هذين الرجلين وأن يتم إطلاق سراحهما فوراً“.

 

الشهرستاني: لا اتفاق بعد مع كردستان بشأن مدفوعات النفط

Wed Jun 12, 2013 

بغداد (رويترز) – قال حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء العراقي يوم الأربعاء إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق بين العراق وكردستان بشأن مدفوعات شركات النفط العاملة في الإقليم شبه المستقل رغم اجتماع عقد هذا الأسبوع بين الحكومة المركزية والزعماء الأكراد.

كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قام بزيارة كردستان يوم الأحد لإجراء محادثات مع المسؤولين الأكراد في خطوة رمزية لانهاء نزاع ممتد منذ فترة طويلة بشأن النفط والأراضي لكن دون إحراز تقدم يذكر.

ويقول إقليم كردستان إن حكومة بغداد مدينة له بأكثر من أربعة تريليونات دينار عراقي (3.5 مليار دولار) لتغطية تكاليف شركات النفط العاملة هناك لكن الحكومة المركزية ترفض تلك العقود وتقول إنها مخالفة للقانون.

وأبلغ الشهرستاني الصحفيين أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق وأن الأمر لم يطرح للنقاش خلال الزيارة.

ونزاع المدفوعات جزء من خلافات أوسع بشأن حقوق السيطرة على رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وتقول بغداد إن الحكومة المركزية هي وحدها صاحبة القرار في استغلال النفط لكن إقليم كردستان يقول إن الدستور يعطيه الحق في توقيع عقوده النفطية الخاصة.

وكان خام كردستان ينقل إلى الأسواق العالمية عبر خط أنابيب تسيطر عليه بغداد إلى تركيا لكن الصادرات عبر ذلك المنفذ توقفت العام الماضي بسبب النزاع مع الحكومة المركزية.

 

نفط كردستان الذهبي يزيد حدة التوتر بين حكومتي الاقليم وبغداد

ايلاف / عبدالاله مجيد

 تجمع المهندسون بقبعاتهم الصلبة على هضبة ترابية حارة في كردستان العراق، متحلقين حول أنبوب جديد للتوثق من نتائج الاختبار النهائي قبل أن يبدأ النفط بالتدفق للمرة الاولى مباشرة من المنطقة إلى تركيا. وتشير رائحة الكبريت النفاذة إلى نوعية النفط الكامن في باطن الأرض. وقال مدير العمليات جو ستاين عن النفط المتدفق: “إنه شمبانيا كردستان”. واضاف ستاين الذي يعمل للشركة التركية-الصينية التي تستثمر حقل طق طق: “إنه نفط خفيف جدًا، وجيد جدًا للمصافي، وهو ذو درجة عالية وسهل الانتاج، إنه نفط ذهبي“.

باحتياطات تبلغ نحو 45 مليار برميل، هي رابع اكبر احتياطات في العالم، وباحتياطات من الغاز يمكن الاستمرار في انتاجها قرنًا كاملًا، أصبحت حكومة اقليم كردستان لاعبًا كبيرًا في سوق مثيرة جيولوجيًا وحساسة سياسيًا. وفي غضون اسابيع قليلة، سيرتبط المقطع الأخير من أنبوب النفط الممتد من حقل طق طق بمحطة القياس في فيشخابور، ما سيتيح تدفق 300 الف برميل يوميًا عبر الأنبوب إلى تركيا. ويُخطط لزيادة الانتاج إلى مليون برميل يوميًا بحلول العام 2015، ومليوني برميل في العام 2019.

 

سلطوية المالكي

 مما له مغزاه أن هذه المشاريع تُنفذ من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، التي تشتبك في نزاع مرير مع حكومة اقليم كردستان حول تفسير الدستور العراقي وتقاسم الثروة النفطية. ويرى مراقبون أن استقلال الاقليم الاقتصادي، وربما أكثر من ذلك، أصبح فجأة في متناول جزء من الشعب الكردي، الذي يعتبر أكبر مجموعة بشرية في العالم بلا دولة. وقال وزير الموارد الطبيعية في حكومة اقليم كردستان آشتي هورامي: “إن تقاسم الثروة أداة أساسية من أدوات السلطة، وإن بغداد بعدم تنفيذها الدستور تشجع على تقويض الاستقرار والتفكك“.

 ونقلت صحيفة غاردين عن هورامي قوله: “طريقنا الوحيد للبقاء هو التطور الاقتصادي، فالشعارات عن الديمقراطية لا تكفي“.

ويشكو المسؤولون في اربيل من أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتشبث بالأساليب السلطوية والادارة المركزية نفسها التي ظن الأكراد أنها انتهت مع صدام حسين. وقال رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين: “هناك فجوة هائلة بين هذا العراق والعراق الآخر، فإن جيلي نشأ في العراق وكنّا جزءًا من المقاومة الكردية، أما الجيل الجديد فيتمتع بالحرية، ولن يقبل بالخسارة مرة أخرى“.

 

مشكلات عديدة

 من القضايا العالقة الأخرى بين بغداد واربيل إلى جانب العقود النفطية، رواتب قوات البشمركة، بوصفها من مكونات المنظومة الدفاعية العراقية، وتعويض ضحايا حملات الابادة التي شنها صدام حسين ضدهم، والمناطق المتنازع عليها مثل كركوك التي هُجر منها الأكراد. لكن النفط والعلاقة الجديدة مع تركيا يمنحان حكومة اقليم كردستان اوراقًا قوية في لعبة الأمم. وكان المالكي زار اربيل الأحد للمرة الاولى منذ عامين، في محاولة لترميم العلاقات، لكن محادثاته مع رئيس الاقليم مسعود بارزاني كانت رمزية لم تعالج ايًا من القضايا الرئيسية العالقة. وقال المالكي: “لا أنا ولا الرئيس بارزاني نملك عصًا سحرية“.

 وحذر بارزاني من أن الجولة الجديدة من الاتصالات مع بغداد هي الفرصة الأخيرة، مشيرًا إلى دور الشركات العالمية المتزايد في الاقليم. وكانت شركة إكسون موبل العملاقة توصلت إلى اتفاق مع حكومة الاقليم وتركيا، مغامرة بتعريض مصالحها للخطر في جنوب العراق. واستنكر المالكي الاتفاق ووصفه بغير القانوني، لكن شركات أخرى مثل شيفرون وتوتال وغازبروم تقدم على مخاطر هي ايضًا، واستثمرت 50 شركة ما مجموعه 20 مليار دولار في اقليم كردستان. وقال مسؤول في حكومة الاقليم لصحيفة غارديان: “هذا كله نفط لم يعرف العراق انه يملكه”. ولاحظ الصحافي الكردي هيوا عثمان أن الخلاف حول عائدات النفط وتقاسم الثروة النفطية يعيد التذكير بصفحات سوداء من الماضي. وقال: “بالنسبة لحكومة اقليم كردستان، فانها تشعر وكأنها ما زالت تتعامل مع بغداد القديمة، التي عقوباتها مستلة من كتاب صدام نفسه“.

 

النار في بيت الجار

 يشكل الاستقرار في اقليم كردستان قوة جذب كبيرة للمستثمرين الأجانب. وتتولى مسؤولية الأمن في حقل طق طق شركة بريطانية توظف قوات خاصة سابقة من جنوب أفريقيا، فيما تحمي محيط الحقل قوات كردية بمشاركة جهاز الأمن الداخلي الكردي (اسايش) المدرب على يد وكالة المخابرات الاميركية، بحسب صحيفة غارديان، مشيرة إلى أن اربيل اصبحت عاصمة العالم في التنقيب عن النفط. وقال آسوس هردي، رئيس تحرير صحيفة آوينة الكردية، إن النفط في كردستان لا يهم العراق وحده، بل يمتد إلى العلاقات مع سوريا وايران ومع الولايات المتحدة التي تعارض ما تفعله حكومة اقليم كردستان، “فالجميع يستخدم كردستان، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يريد أن يلعب الورقة الكردية، فهذه هي لعبته وليس كردستان مستقلة.

 وكان الغموض بشأن مستقبل الأكراد جزءًا من حياتهم على امتداد عقود. ولكن استثمار حقل طق طق وحقول أخرى والوضع السياسي المضطرب في تركيا وعطش العالم الصناعي الذي لا يرتوي إلى النفط وطموحات شركات النفط الكبرى كلها تعمل على إيجاد خيارات جديدة. وفي الوقت الحاضر يبدو أن موقف أكراد العراق التفاوضي يزداد قوة لحمل بغداد على التسليم بالنظام الفيدرالي الذي ينص عليه الدستور.

وقال حسين: “إذا لم نتمكن من التعايش فعلينا أن نتحدث عن شيء آخر، فنحن لسنا طرفًا في النزاع بين الشيعة والسنة ولكن إذا شب حريق في بيت جارك فإنه سيحرق دارك ايضًا في النهاية، وليس هناك رجل اطفاء“.

 

العراق يتفكك

 سمع الأجانب الرسالة وهم يميلون إلى الاتفاق معها. ونقلت صحيفة غارديان عن دبلوماسي يقيم في اربيل قوله: “إن العراق يتفكك ببطء، وخلال العامين الماضيين دُفع الأكراد إلى الزاوية، ولم تعد بغداد مرجعيتهم، فبدأوا يبحثون في أماكن غيرها، والآن تتيح لهم تركيا امكانية تحقيق عائدات مالية من النفط، لكن النفط يمكن أن يكون فتيل تقسيم العراق، وإذا لم يكن هناك اتفاق على النفط لن يكون هناك عراق“.

ويعيش أكراد العراق، البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، في وضع مستقر نسبيًا منذ نهاية حرب الخليج في العام 1991، عندما طُرد صدام حسين من الكويت، وفُرضت منطقة حظر جوي لحماية الأكراد.

 وبعد أن شاع عنهم أنهم شعب لا صديق له سوى الجبال، تحالفوا مع القوة العظمى الوحيدة التي برزت في نهاية الحرب الباردة. ومنح دستور العراق الذي أُقر في العام 2005 حكومة اقليم كردستان قدرًا غير مسبوق من الحكم الذاتي.

 

 

 

تظاهرات ذي قار مستمرة و تشبه الشهرستاني بـ”قاتل الحسين” وتطالبه بتأمين الكهرباء أو الاستقالة

 

2013/06/09

المدى برس/ ذي قار

حمل متظاهرو ذي قار، الأحد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني مسؤولية تردي واقع إمدادات الطاقة بالمحافظة، وفي حين تعهدوا بمواصلة احتجاجاتهم  المستمر أصلا منذ 10 أيام وتصعيدها، طالبوه بتجهيز المحافظة بحصتها الكهربائية أو الاستقالة بعد أن شبهوه بـ”الشمر الثاني”.

وتشهد الناصرية، تظاهرات يشارك فيها المئات، منذ عشرة أيام، للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء والخدمات بالمحافظة، إذ انطلق نحو 300 متظاهر من ساحة الحبوبي، وسط المدينة، اليوم، وحاصروا مديرية توزيع كهرباء ذي قار، مرددين شعارات مناهضة للحكومة وائتلاف دولة والقانون، الذي يتزعمه رئيسها نوري المالكي، واتهموا نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، ووزارة الكهرباء والحكومة المحلية بـ”الفساد وهدر المال العام”، مرددين شعارات منها (وين الكهرباء يا دولة القانون)، و(الشمر الثاني الشهرستاني) و(يا وزير الكهرباء أنت نايم على المكيف وأني نايم بالعراء)، و(صارلهم عشر سنين رواتبهم ملايين)، و(ساعة ونص ينطوها والباقي يبيعوها)، و(يجي مجلس ويروح مجلس والمواطن دوم مفلس)، و( يا مواطن يا شريف ليش واكف عالرصيف)، في دعوة للمواطنين للمشاركة في التظاهرات المطلبية.

ويقول الشيخ عبد الزهرة شيال، (70 سنة)، الذي يعد من منظمي التظاهرات البارزين، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المتظاهرين يواصلون احتجاجاتهم لليوم العاشر على التوالي في مناطق وأماكن وأوقات مختلفة للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء وإقالة المسؤولين عن تردي واقعه في الناصرية بخاصة والعراق بعامة، وعلى رأسهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني”.

ويضيف شيال، أن “للناصرية عدو واحد في الحكومة يمنع عنها الكهرباء هو الشهرستاني الذي بات كالشمر الثاني، (في إشارة إلى الشمر ابن جوشن قاتل الإمام الحسين في موقعة الطف بكربلاء)، يناصب الناصرية العداء”، ويتهم الشهرستاني بأنه “يحرم سكان الناصرية من الكهرباء وتسبب بتعطيل مشروع نصب محطة كهرباء غازية جديدة بطاقة 500 ميكا واط ما تزال مرمية في العراء منذ أكثر من ثلاث سنوات من دون أن يحيلها إلى الشركات لتنصيبها لتنتج الكهرباء وتنقذ الناس من حر الصيف الذي حول منازلهم إلى قبور”.

 ويوضح المتظاهر، أن “الأموال والمواد متوافرة لكن دوائر وزارة الكهرباء لا تريد تحسين الكهرباء في المحافظة، ويؤكد أن “التظاهرات والاعتصامات ستتواصل بصورة يومية لحين تحسين واقع الكهرباء وزيادة حصة المحافظة منه”.

ويشدد شيال على أن “المتظاهرين سيدوخون رأس المسؤولين بحراكهم مثلما صدع المسؤولون رؤوس المواطنين بصوت المولدات”، ويتابع أن “التظاهرات والاعتصامات ستنظم يومياً في مناطق متعددة منها شارع الحبوبي وأمام مديرية توزيع كهرباء ذي قار والمنصورية وصوب الشامية للتظاهر أمام دائرة صيانة منطقة صوب الشامية”.

من جانبه يقول المتظاهر محمد ياسر، في حديث إلى (المدى برس)، إن “محافظة ذي قار تضم واحدة من أكبر محطات توليد الكهرباء لكنها ما تزال تعاني من الانقطاع وعدم استقرار التيار الكهربائي”، ويدعو إلى “إعطاء حصة لمحافظة ذي قار أسوة ببقية المحافظات”.

ويذكر ياسر، أن على “الحكومة المحلية أن تراعي حال المواطنين في موسم الصيف”، ويدعو “نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني، إلى تحسين واقع الكهرباء وتزويد المحافظة بحصتها كاملة من الطاقة أو يستقيل من منصبه”.

ويرى المتظاهر، أن “الحكومة انفقت مليارات الدولارات على مسميات مشاريع الكهرباء إلا أن تلك الأموال ذهبت أدراج الرياح وصفت في جيوب المفسدين”، يؤكد أن “المواطن وقع ضحية الفساد الإداري والمالي للمسؤولين”.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي يتمتع بنفوذ كبير في ذي قار، قال في (السابع من حزيران 2013 الحالي)، في معرض رده على سؤال وجه إليه من قبل أحد اتباعه بشأن التظاهرات التي تشهدها مدينة الناصرية للمطالبة بالخدمات، وتلقت (المدى برس) نسخة منه، إن السياسيين ما يزالون دائبين على تكريس نفوذهم وتقوية سلطانهم والحفاظ على كراسيهم”، مطالبا اياهم بـ”الالتفاف حول الشعب”، وتابع “كفاكم بعدا عن الله جل جلاله وعن الشعب وهلموا لخدمة شعبكم”، محذرا “وإلا أذنوا بتظاهرات مباركة شعبية لا غربية ولا شرقية ولا حزبية ولا طائفية كالتي في الناصرية الفيحاء والاعتصامات المستمرة فيها للمطالبة بالكهرباء الطاقة المفقودة باي ذنب لا نعلم”.

وطالب الصدر، في رده، متظاهري الناصرية “بالحفاظ على سلمية مظاهراتكم واستقلالها وأياكم ان يجرها حزب أو تيار او جهة فهي لكم ولله خالصة ونسأله جل جلاله أن يكلل مساعيكم بالنصر والنجاح”.

وكان معتصمو ذي قار، أعلنوا في (السادس من حزيران 2013 الحالي)، أنهم سيتوجهون للتظاهر أمام مديرية توزيع كهرباء المحافظة للمطالبة بتحسين إمدادات الطاقة والخدمات، وفي حين أكدوا سعيهم لتوسيع نطاق احتجاجاتهم لتشمل مختلف الوحدات الإدارية، بينوا أنهم يهدفون لإيصال رسالة لوزارة الكهرباء بشأن قدرتهم على “استرداد حقوقهم سلمياً أو بالقوة إذا أصرت على تجاهل مطالبهم المشروعة”.

وكان المئات من أهالي مدينة الناصرية، تظاهروا في ساعة متقدمة من ليل الاثنين الماضي، (الثالث من حزيران 2013 الحالي)، احتجاجا على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وهددوا بمنع موظفي دائرة الكهرباء من الوصول إلى مقر عملهم في حال عدم توفير الطاقة، فيما اتهموا الحكومة بـ”الكذب وهدر المال العام” بمشاريع وهمية.

وانطلق نحو 700 متظاهر من حسينية الحاج عبد الزهرة شيال في منطقة المنصورية باتجاه جسر النصر، وسط مدينة الناصرية، مرددين شعارات منددة بسياسة الحكومتين المحلية والمركزية واتهموهن بالكذب ونهب المال العام والضحك على ذقون المواطنين.

كما اعتصم العشرات من الشباب الناشطين في محافظة ذي قار، في (الأول من حزيران الحالي)، في ساحة الحبوبي، للمطالبة بتوفير الكهرباء وتحسين الخدمات وإطلاق سراح أحد زملائهم الذي اعتقل على إثر تقديم طلب بالموافقة على الاعتصام.

وشهدت محافظة ذي قار على مدى السنوات الماضية تظاهرات عديدة احتجاجاً على تردي واقعها الكهربائي، لاسيما خلال الصيف، مما أدى إلى إعلان حظر للتجوال وتدخل قوات الجيش ومكافحة الشغب لتفريقها بالقوة كونها، بحسب الشرطة، “غير مرخصة”، وهو ما أدى إلى حصول صدامات مع المتظاهرين ووقوع قتيل واحد وحوالي 10 إصابات، من جانب المتظاهرين بحسب شهود عيان، وست إصابات بجانب الشرطة، في حين تم اعتقال العشرات بتهمة “إثارة الشغب”، جرى إطلاق سراحهم باليوم التالي بكفالة.

وكانت مدينة الناصرية شهدت في،(الـ14 من أيار 2013)، طواف المواطن عبد الزهرة شيال،  الذي يعرف بأنه واحد من قادة حركات التظاهر السلمية في السنوات السابقة “المحتجة على سوء الخدمات في المحافظة”، شوارع الناصرية حاملاً مكبرة صوت مردداً شعارات “تندد بالفساد وفشل الحكومتين المركزية والمحلية في حل مشكلة الكهرباء للسنة العاشرة على التوالي”.

وكشف مجلس محافظة ذي قار، في (الـ13 من أيار 2013)، عن “فشل” كل جهوده في حل أزمة الكهرباء في المحافظة، بعد “إخفاق” دوائر وزارة الكهرباء في انجاز مشاريع تحل الأزمة.

 

التيار الديمقراطي العراقي يطلق “الحملة الوطنية لمناهضة الطائفية”

بغداد / المدى برس

أطلق سياسيون وأكاديميون عراقيون حملة وطنية لمناهضة “الطائفية” عدوا من خلالها أن الدولة المدنية الديمقراطية هي “الضمان لوحدة العراق وازدهاره”، وفيما حملوا الكتل السياسية مسؤولية “السماح” بالتدخل الخارجي بالشؤون الداخلية، أكدوا أن دستور البلاد “مفخخ” وأن الفدراليات يمكن أن تسهم في الاستقرار

جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي الثاني للقوى المدنية الديمقراطية، الذي نظمه التيار الديمقراطي، يوم أمس، على قاعة نادي العلوية وسط العاصمة بغداد، تحت شعار (واقع الأزمة الراهنة وسبل معالجتها).

واعتبر التيار الديمقراطي العراقي، أن “تعنت القوى السياسية أدى إلى التدخل الأجنبي في الشأن العراقي”، ودعا إلى عقد مؤتمر وطني موسع تشارك فيه القوى كافة بما فيها غير الممثلة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية“.

ويقول كامل مدحت، المنسق الدولي للتيار الديمقراطي العراقي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الدولة المدنية الديمقراطية هي الضمان لوحدة العراق وازدهاره”، ويشير إلى أن “المؤتمر أطلق ، الحملة الوطنية العراقية لمناهضة الطائفية“.

ويضيف مدحت، أن “مكافحة الإرهاب وتمتين الوحدة الوطنية هي السبيل لدحر الطائفية“.

ويحمل المنسق الدولي للتيار الديمقراطي العراقي “الكتل السياسية المتنفذة والسلطتين التشريعية والتنفيذية مسؤولية الأمر”، ويذكر أنها “سمحت للعامل الدولي التدخل بشؤون العراق على حساب مصالح الوطن العليا وأنها لم تقدم التنازلات وتتمسك بالنمط اللا  ديمقراطي“.

ويشدد كامل مدحت على “أهمية عقد مؤتمر وطني موسع تشارك فيه الأحزاب المشاركة بالعملية السياسية كافة بما في ذلك القوى الوطنية خارج السلطتين التنفيذية والتشريعية”، ويؤكد أن “التيار الديمقراطي على استعداد كامل للتعامل الإيجابي مع كل المبادرات الصادقة الهادفة إلى التهدئة والسعي لإيجاد حلول تؤدي إلى السلام“.

ومن جانبه، يرى مهدي الحافظ، الخبير الاقتصادي والبرلماني والوزير السابق، إن طريقة توزيع رواتب الموظفين غير عادلة كما أن طريقة توزيع الدخل القومي خاطئة”، ويلفت إلى أن “السياسيين يستحوذون على الأملاك العامة لاسيما داخل المنطقة الخضراء بسبب ضياع هيبة الدولة“.

واضاف الحافظ، في كلمته بالمناسبة، إن “مستوى رواتب الموظفين في العراق غير عادل وهناك تمايزا بين وزارة وأخرى”، ويبين أن “عملية توزيع الدخل غير صحيحة ولا بد من تغييرها“.

ويذكر الحافظ، أن هنالك “استحواذاً على أملاك الدولة من خلال توزيع البيوت والقصور داخل المنطقة الخضراء بين السياسيين”، ويطالب رئيس الحكومة نوري المالكي،   بضرورة “التدخل بشأن هذا الموضوع“.

ويعزو وزير التخطيط الاسبق “انتشار الفساد إلى عدم وجود هيبة للدولة وتوزيعها على شكل حصص”، وينتقد “اعتماد العراق على النفط في اقتصاده لأن ذلك لا يتيح وضع موازنة سليمة للدولة“.

وكان ممثل المرجعية الدينية في كربلاء طالب، في خطبة صلاة الجمعة في الـ17 من أيار الماضي، البرلمان بإقرار القوانين المتعلقة بسلم رواتب الموظفين وعدم تأجيلها، مبينا أن هناك الكثير من الموظفين يشعرون بـ”عدم العدالة” في رواتبهم قياسا مع أقرانهم في الوزارات الأخرى.

بدورها ترى جمعية الثقافة للجميع، أن القوى المدنية “غائبة عن اللعبة السياسية من عشر سنوات ولا بد أن تتوجه نحو النقابات”، وتبين أن هنالك “سبعة ملايين أمي في العراق“. 

ويقول رئيس جمعية الثقافة للجميع، عبد جاسم الساعدي، إن “القوى المدنية خارج اللعبة السياسية منذ 2003 إلى الآن”، ويؤكد على ضرورة “تحركها باتجاه النقابات لاسيما أن الدستور أقر التنظيمات النقابية” .

ويضيف الساعدي، أن “الأمية مستشريه في العراق بنحو خطير”، ويلفت إلى أن “عدد الأميين يتجاوز السبعة ملايين شخص فضلاً عن عدم وجود بنى تحتية مناسبة في المدارس“.

وكانت شبكة ايرين التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وصفت، في الـ27 من نيسان الماضي، واقع التعليم الابتدائي في العراق بانه “متخلف” عن أقرانه في الشرق الأوسط، وفيما أشارت إلى مقتل مالا يقل 280 اكاديميا عراقيا على أيدي الميليشيات المسلحة بعد التغيير في نيسان 2003، كشفت عن ارتفاع نسبة الأمية إلى 78.2% خلال سنة 2010.

على صعيد متصل تؤكد مؤسسة حمورابي لحقوق الإنسان، أن “دستور العراق مفخخ بمجموعة ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة”، وترجح أن “تؤدي الفدرالية إلى استقرار البلاد“.

ويقول رئيس مؤسسة حمورابي لحقوق الإنسان، وليم ولدر، في كلمته، إن “الدستور يتضمن الكثير من الألغام، كموضوع المناطق المتنازع عليها، وكركوك والنفط والغاز”، ويوضح أن هذه “المواد الدستورية عبارة عن ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة وتولد أزمات مستقبلية، لأنها وضعت في ظروف معقدة وبعد سنوات من الدكتاتورية“.

ويؤكد ولدر، أن هناك “فئات ومكونات كثير تتخوف من عدم تنفيذ مصالحها في الدستور ومنهم الأقليات”، ويتابع “بالتالي تم وضع تركيبة هجينة تجمع بين الحقوق الفردية وحقوق الجماعات“.

ويرى رئيس مؤسسة حمورابي لحقوق الإنسان، أن “الفدرالية لن تكون خطراً على العراق”، ويرجح أن “تؤدي إلى استقراره“.

 

تظاهرة ليلية في الناصرية تهدد بمنع موظفي دائرة الكهرباء من الوصول إلى عملهم في حال عدم توفير الطاقة

المدى برس/ ذي قار 

تظاهر المئات من أهالي مدينة الناصرية في محافظة ذي قار، في ساعة متقدمة من ليل أمس الاثنين، احتجاجا على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وهددوا بمنع موظفي دائرة الكهرباء من الوصول إلى مقر عملهم في حال عدم توفير الطاقة، فيما اتهموا الحكومة بـ”الكذب وهدر المال العام” بمشاريع وهمية.

وانطلق نحو 700 متظاهر من حسينية الحاج عبد الزهرة شيال في منطقة المنصورية باتجاه جسر النصر، وسط مدينة الناصرية، مرددين شعارات منددة بسياسة الحكومتين المحلية والمركزية واتهموهن بالكذب ونهب المال العام والضحك على ذقون المواطنين.

وقال احد المشاركين في التظاهرة زمن الشيخلي في حديث إلى ( المدى برس)، إن “اكثر من 700 شخص من سكان منطقة المنصورية تجمعوا في حسينية الحاج عبد الزهرة شيال وانطلقوا في الساعة العاشرة من ليل الاثنين، في تظاهرة حاشدة باتجاه جسر النصر مرددين هتافات تطالب بالكهرباء وتتهم الحكومة بالفساد”.

وأضاف الشيخلي أن “المتظاهرين الذي يقودهم رجل الدين عبد الزهرة شيال اعربوا عن استيائهم من غياب المسؤولين الحكوميين عن حل المشاكل التي يواجهها سكان المحافظة”، مشيرا إلى أن “الفترة الانتقالية التي أعقبت انتخابات مجلس المحافظة خلفت فراغا إداريا تسبب بتلكؤ معظم الدوائر الحكومية في أداء واجباتها”.

وتابع الشيخلي أن “عددا من المتظاهرين لوحوا بقطع الطريق على منتسبي دوائر الكهرباء في المحافظة في حال لم تتحسن الطاقة الكهربائية في مناطقهم”.

من جانبه قال احد المشاركين في التظاهرة ويدعا فاضل المنصوري ( كاسب ) في حديث إلى ( المدى برس)، إن “مطلب المتظاهرين الوحيد هو توفير الكهرباء فالمنطقة طيلة النهار، لم تحصل الا على ساعة واحدة من الكهرباء”، مبينا أن “الحكومة أنفقت مليارات الدولارات على الكهرباء لكن دون أن نلمس أي تغير طيلة السنوات العشر الماضية بل الأمر اخذ يزداد سوءاً”. 

واوضح المنصوري أن “الكهرباء أصبحت لعبة سياسية لابتزاز المزيد من الأموال العامة تحت ذريعة تحسين واقع الكهرباء والإعلان عن مشاريع وهمية لا اثر لها على ارض الواقع”.

 

العراق يجري محادثات مع شركات نفطية اجنبية لخفض معدلات الانتاج المقررة

أ . ف . ب

يخوض العراق محادثات مع عدة شركات نفطية اجنبية بهدف خفض معدلات الانتاج البعيدة المدى المقررة منذ سنوات، بحسب ما افاد نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة.

وقال حسين الشهرستاني في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس في مكتبه الواقع في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد “لقد قمنا بمراجعة خطط الانتاج لكافة الحقول“.

واضاف ان “بعضها تم الاتفاق عليها وانتهى العمل بها، وبعضها الاخر لا يزال رهن المحادثات”، مشيرا الى ان علمية المراجعة تشمل كل العقود التي تم منحها في العام 2009.

ويسعى العراق من خلال خطوة خفض معدلات الانتاج الى ضخ النفط على مدى فترة زمنية اطول من تلك التي تتيحها له معدلات الانتاج المقررة سابقا، بحسب الشهرستاني.

ومع ان العراق سيمتلك وفقا لهذا السيناريو القدرة على انتاج نحو تسعة ملايين برميل في اليوم، قال الشهرستاني ان انتاجا يوميا يتراوح بين خمسة وستة ملايين برميل “سيوفر الايرادات الكافية التي تلبي احتياجاتنا“.

وامل وزير النفط السابق بان يبقى سعر برميل النفط، الذي يبلغ حاليا نحو 92 دولارا، عند مستوى ال90 دولارا، مشيرا الى انه في حال انخفضت الاسعار الى ما دون ذلك “فسيكون علينا ان نعيد النظر بموازنتنا، لكننا لا نتوقع انخفاضا مماثلا“.

وينتج العراق الذي يملك احتياطات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 143 مليار برميل، وهي ثالث اكبر الاحتياطات في العالم، اكثر من 3,4 مليون برميل في اليوم الواحد، ويصدر منها نحو 2,6 مليون برميل.

وتخطط بغداد لزيادة كبيرة في معدلات التصدير في المستقبل القريب، فيما تشير الوكالة الدولية للطاقة الى ان عائدات النفط في العراق قد تبلغ نحو خمسة تريليونات دولار بحلول العام 2035، وان البلاد ستصبح اكبر ممول للنفط في العالم خلال سنوات.

وكان وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي اعلن في اذار/مارس الماضي ان بلاده تخطط لاستثمار حوالى 175 مليار دولار في القطاع النفطي خلال الخمس سنوات القادمة حتى يبلغ انتاجه تسعة ملايين برميل يوميا.

وتوقع الشهرستاني معدلات طلب على النفط اقل من تلك التي كانت متوقعة، موضحا “لا يبدو انه سيكون هناك طلبا كبيرا خلال السنوات المقبلة“.

وتابع انه في هذا السياق “راينا في العراق انه لا مصلحة خلال هذه المرحلة لاستثمار كميات كبيرة لتطوير الحقول سعيا وراء قدرة انتاجية اعلى، اذا لم نكن لنستخدم تلك القدرة، وننتج نفطا لا يمكننا ان نسوقه حيث ان الطلب حوله لن يكون كافيا“.

وتطرق نائب رئيس الوزراء العراقي الى تاثيرات تحول الولايات المتحدة الى مصدر للنفط خلال عقد، كما توقعت الوكالة الدولية للطاقة، قائلا “لا اعتقد شخصيا ان الولايات المتحدة ستصبح اكبر مصدر للنفط“.

وتابع “بالطبع عندما تخفض الولايات المتحدة وارداتها، فان هذا الامر سيؤثر على الطلب العالمي. وهذه المسالة تخضع لمراقبة دقيقة من قبل كل المنتجين والمستهلكين“.