عندما كان كبيرهم فى السجن يبكى ذليلاً

كمال عباس*

المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية

*عندما كان كبيرهم فى السجن يبكى ذليلاً !!*

عندما تنظر إلى النقابيين العرب الذين يحضرون الآن مؤتمر منظمة العمل العربية،
سوف يلفت نظرك الحالة التى عليها هؤلاء النقابيين، فالمفترض أن هؤلاء يمثلون
العمال العرب، يمثلون عمال المحاجر وعمال الصلب، يمثلون عمال البناء، ورغم ذلك
فإن هيئتهم لا تعكس ذلك أبداً، فهم أقرب شكلاً إلى كبار موظفى الدولة بكروشهم
المدلاه على أحزمة بنطلوناتهم ، أصداغهم المربربة التى تبظ بحمرة النعمة،
أناقة بدلاتهم والكرفتات التى تتماشى مع لون البدلة والحذاء اللامع. عندما
نتطلع إلى هذه الهيئة نتساءل كيف يكون هؤلاء ممثلين لعمال؟!.. يعملون فى أسوأ
شروط عمل فى العالم. فالعامل العربى هو الأقل أجراً ويعمل بدون أى حماية
قانونية أو نقابية.. فى مصر عمال يوقعون على استمارة إنهاء الخدمة قبل
استلامهم العمل.

فى دول الخليج عمال يعملون بنظام الكفيل، وما أدراك بنظام الكفيل!. فى قطر
تعلمون جميعاً بالفضائح فقد مات أكثر من 500 عاملاً نتيجة لظروف العمل السيئة،
والتى هى أقرب للسخرة.

ورغم الثروة البترولية الهائلة، إلا أن معدلات البطالة فى العالم العربى من
أعلى معدلات البطالة فى العالم.

 وعلى عموم الدول العربية باستثناء تونس والمغرب غياب كامل للحريات النقابية.
وقد تستعجب ويستبد بك الاندهاش وأنت ترى كم الراحة التى تكسو وجوه هؤلاء
النقابيين العرب، وحالة الرضا والسعادة التى يبدون عليها، وحتى لا نحتار فى
إيجاد سبب لما هم عليه، عليك أن تعرف أن أغلب هؤلاء هم نقابيو السلطان، هم خدم
السلطان فى أى زمان ومكان.. هم دائماً رهن الإشارة وتحت الأمر، ماهرون جداً فى
التزلف، شطار فى بيع مصالح العمال.. لا يرجف للواحد منهم جفن عندما يبيع زميل
له، وأكثر الأشياء التى يتقنونها بمهارة فائقة هى كتابة التقارير للجهات
الأمنية.

تستغرب عندما تعلم أن هؤلاء عاشوا حياتهم لا يعرفون كلمة لا، نعم عاشوا بقدر
ما عاشوا لم يتجرأ واحد منهم أن يقول لا فى وجه سلطان جائر، لم يكلف الواحد
منهم أى جهد من أجل رفع المظالم التى يعانى منها عمال المفترض أنه يمثلهم،
لذلك فقد أصبحوا معاديين بالفطرة للحريات عندما يسمعون لكلمات من نوع إضراب أو
حرية نقابية أو حق العمل أو الأجر العادل ، ترتعد فرائصهم وتنتفخ أوداجهم
ويتحولون إلى وحوش كاسرة لأن تلك الكلمات هى تهديد إلى ممالكهم التى بنوها
بنفاقهم وخضوعهم وعاشوا بداخلها محصنين بحماية السلطة ومنعمين برضاء السلطان،
هؤلاء كنا نظن بعد ثورة المصريين والتوانسة أننا تخلصنا منهم إلى الأبد، وأننا
سنبنى منظماتنا النقابية الديمقراطية .. نقابات ليس بها مكان لأمثالهم، ولكن
ها هم يعودون مرة أخرى.

ولكنهم لا يعرفون أن سنوات الثورة عرتهم وجعلتنا نراهم على حقيقتهم عندما نزعت
من عليهم غطاء السلطة فرأيناهم على حقيقتهم، وعرفنا كم هم ضعفاء لحد التفاهة.

وسوف نظل دوماً نذكرهم بالحالة التى كانوا عليها عندما فروا أمام صيحات الثورة
إلى جحورهم وعندما كان كبيرهم فى السجن يبكى ذليلاً.

*كمال عباس*

*المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية*