ليرفع هذا القيد!

الحزب الشيوعي العراقي

مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )

اصدر مجلس الحكم بتاريخ 10-12-2003 القرار المرقم 130، وبموجبه حل جميع الاتحادات والنقابات التي تشكلت في العهد المباد، وجمد أموالها لحين البت في أمرها وتكليف لجنة الشؤون الوطنية في المجلس بإيجاد الصيغة الملائمة لإعادة تشكيلها، ثم لاحقا اصدر المجلس القرار رقم 3 في جلسته الثانية المنعقدة بتاريخ 17-1-2004، إذ ووفقا له جرى حل مجالس الإدارة للاتحادات والمنظمات المهنية والجمعيات على ان تتشكل مجالس إدارة مؤقتة تتولى التهيئة لانتخابات عامة لمجالس دائمة لها ووفق القانون، وجرى وضع ضوابط أخرى ومنها إصدار قانون انتخابات يسنه مجلس الحكم ولم يصدر هذا القانون حتى الآن.

ثم جرى لاحقا نقل هذا الملف الى لجان عدة واستقر الحال الى لجنة برئاسة وزير العمل والشؤون الاجتماعية وبعضوية، مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وزارة الداخلية، العدل، المالية وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب، الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة، وواصلت هذه اللجنة التدخل بأمور النقابات والاتحادات وتشكيل اللجان التحضيرية التي تعد للانتخابات، فيما يتواصل تجميد أموالها إلا تلك التي نجحت في ترتيب أمورها والخلاص من قبضة اللجنة الوزارية للقرار رقم 3 الذي تحول في مجرى تطبيقه والتفسيرات له  الى قيد على انطلاقة العمل النقابي والمهني، بل ان هذا التدخل اخذ في الكثير من الأحيان طابعا سياسيا وتمييزا، وفرض أسماء وأشخاص على اللجان التحضيرية التي في الأساس لا ضرورة لها كون هذه الاتحادات تعمل وفق قوانين وأنظمة داخلية سارية المفعول، ولعل أوضح مثال لهذا التدخل الفظ هو ما حصل مع الاتحاد العام لنقابات العمال.

لقد صدر قرار رقم 3 قبل إقرار دستور جمهورية العراق لسنة 2005، الذي جاء في المادة 39 أولا منه “حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية او الانضمام اليها، مكفولة، وينظم ذلك بقانون”، فالدستور صدر في 2005، ولم يصدر هذا القانون كما غيره، مما تشير له مواد الدستور العديدة، ولا يتوقع  بسبب التجاذبات السياسية وحالة الشد وعدم الثقة بين الكتل السياسية أن يصدر العديد منها، ما لم تتوافق مصالح هذه الكتل.

لذا وجراء التدخل السافر الذي تقوم به الأجهزة الحكومية في شؤون الاتحادات والنقابات وما يتعرض له العاملون فيها من ابتزاز وضغوط لا قانونية ولا تستند الى اي مسوغ، ولضمان انطلاقة سليمة لهذا العمل الهام، فالمطلوب مراجعة مسؤولة لهذا القرار وإلغاء اللجنة الوزارية، السيف المسلط على هذه النقابات والاتحادات، وان يتمَّ التوقف عن التدخل في شؤونها، وان تتاح لها الفرصة والإمكانية لإجراء انتخاباتها وفقاً لقوانينها وأنظمتها الداخلية.

لقد شوه النظام المقبور هذه العمل ومسخه وحوله الى أداة من أدوات سلطته، وعد أنفاس الناس وأعضاء هذه الهيئات والمؤسسات عبر أزلامه الذين زرعهم فيها، إن هذا السلوك والسياسة لا بد أن تكون هناك قطيعة تامة معهما، وان يصار الى نهج جديد يتماشى وينسجم مع ما نريده، تريده الناس التي صبرت وانتظرت الفرج، ولكن بعد ما يقرب من عشر سنوات ما زالت تنتظر هذا الفرج  في الكثير من الملفات لا سيما ما يمس حياتها مباشرة.

فالوقت قد حان لأن يدرك البعض أن لا قبول بقضم الحريات ومصادرتها تحت عناوين أخذت تتعدد، للأسف، في تعد واضح على الدستور الذي تقول مواده بأن حرية الإنسان العراقي مصونة، كما أن لكل فردٍ حرية الفكر والضمير والعقيدة كما جاء في المادة 42 من الدستور.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد عبد الرحمن

جريدة “طريق الشعب” ص 2

الاحد 16/ 9/ 2012