صحفيون عراقيون يتحدثون عن “تهديدات” تسبق “قتلهم”

 الخميس, 18 نيسان/أبريل 2013

شفق نيوز/ يعتقد صحفيون في محافظة نينوى أن مناخ العمل الصحفي في العراق لم يطرا عليه تغيير كبير عما كان عليه قبل عام 2003 رغم وجود عشرات وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العراق في حين كانت وسائل الإعلام تقتصر فيما مضى على إعلام الحزب الحاكم.

ويندرج العراق ضمن الدول الأكثر خطرا على حياة الصحفيين، وسقط مئات العاملين في قطاع الإعلام منذ 2003 في خضم النزاعات والتوترات الامنية.

وقتل العديد منهم على يد متشددين اسلاميين مرتبطين بتنظيم القاعدة كما كانوا هدفا لعمليات اغتيال غامضة فضلا عن سوء معاملة واعتداء من السلطات الحاكمة.

وينظر الكثيرون الى نينوى بأنها أحد آخر معاقل تنظيم القاعدة في العراق، والتنظيم المتشدد لا يزال يجد هناك موطئ قدم من حيث فرض الاتاوات على المواطنين والتحكم ببعض مفاصل حياة الناس.

إلا ان نفوذ القائمين على إدارة المحافظة يشكل عبئا آخر على مناخ العمل الصحفي في نينوى، ويوجه العاملون في هذا الحقل أصابع الاتهام إلى المسؤولين باستخدام نفوذهم لتضييق الخناق عليهم.

ففي الأول من آذار مارس الماضي وأثناء حشد جماهيري جمع ابناء محافظة نينوى في ساحة الاعتصامات وسط الموصل احتجاجا على سياسة الحكومة العراقية، أنهال عناصر من القوات الأمنية المتواجدة هناك بالاعتداء بالضرب على الصحفي وضاح حسن الذي يعمل في قناة تابعة للحكومة المحلية اثناء قيامه بتغطية الحدث.

وكان ذلك الحادث الثاني من نوعه الذي يتعرض له حسن خلال شهر وأدخل في المرة الأولى الى المستشفى لمداواة جروحه دون أن يتم محاسبة أحد أو يرد له اعتباره من قبل أية جهة، كما يقول خلال حديثه لـ”شفق نيو”.

لكن زميله صالح الياس متخوف أكثر من تهديدات المتشددين الذين يعمدون إلى شجن هجمات دموية بدم بارد ضد مدنيين وقوات الامن على نحو شبه مستمر.

ويؤكد الياس لـ”شفق نيوز” أن “تهديد الإعلاميين هي الخطوة التي تسبق عملية القتل وتقف وراؤها جهات عدة لم تقتصر على المجاميع المسلحة فقط”.

ويرفض الياس تسمة تلك الجهات بالإسم، لكنه ويشير الى أن “من يهدد الاعلام مصالحهُ فهو مستفيد من تقييد حرية الإعلام، والسياسيون ابرز هؤلاء بما ان الكثير منهم له ملفات فساد واغلبهم مقصرون في عملهم ولم يفوا بوعودهم لناخبيهم فأنهم ليسوا مع اعلام حر قادر على ان يفضح أخطاءهم أو مؤامراتهم ضد المواطن”.

ويقول أيضا إن “الأجهزة الأمنية تقيد كثيرا من عمل الإعلاميين ولا تسمح لهم حتى بأخذ صورة فوتوغرافية إلا بموافقتها، فكيف لي اذن كإعلامي ان اصور احدهم وهو ينهال بالضرب على مواطن مدني؟ بالتأكيد لن استطيع إلا خلسة، وبعد ان اعرض نفسي لمخاطر، وتجار العنف كلهم يضيقون الخناق على الاعلام”.

ويوجد في العراق حاليا عشرات وسائل الإعلام بمختلف أنوعها المرئية والمسموعة والمقروء ومعظمها مملوكة لأحزاب سياسية وشخصيات نافذة في ظل عدم التوجه لدعم وسائل إعلام مستقلة.

ويعتقد الياس بأن هذا الامر ترك أثرا بالغا في حرية العمل الصحفي، حيث يضطر الصحفي إلى الالتزام بالخطوط التي تفرضها الجهة المالكة مما يؤثر كثيرا على مهنية العمل.

ويلفت أيضا الى ان السياسيين هم في الغالب مصادر الحصول على المعلومة وبالتالي يجب عدم ازعاجهم من خلال منابر الاعلام وكذلك الدوائر الحكومية التي تزود وسيلة الإعلام بالإعلانات، وكلها قيود على حرية العمل.

زياد طارق السنجري صحفي مستقل رفض العمل مع وسائل الإعلام المملوكة من قبل السياسيين، ليحافظ على هامش الحرية المتوفر، ويؤكد في حديثه لـ”شفق نيوز” “عدم وجود إعلاميين محترفين يعملون في وسائل إعلام سياسية أو قريبة من السياسيين. هم أبواق مستأجرة أكثر مما هم إعلاميون”.

ويشير إلى أن “الاعلامي المستقل أو من يعمل لدى قنوات إعلامية مستقلة غالبا ما يواجه مضايقات”، ويؤكد بالقول “المشكلة ليست تشريعية فكل القوانين تضمن حقوق الإعلاميين في العراق بل هي مشكلة تنفيذية خاصة بعمل القوات الأمنية وتعاملها مع وسائل الإعلام والإعلاميين”.

وأصيبت الصحفية نارين البك العام الماضي بجروح وحروق بهجومين انتحاريين استهدفا محالا لبيع المشروبات الكحولية في ناحية بعشيقة شمال الموصل عندما كانت تغطي التفجير الأول.

وبدت مستاءة من عدم التفات الحكومة إلى تعرضها للجروح وعدم تلقيها أي دعم مادي أو معنوي.

وتقول خلال حديثها لـ”شفق نيوز” إن “الصراع بين السياسيين والإعلاميين موجود في كل الدول حتى الديمقراطية منها، فالصراع مرتبط بخوف السياسيين من كشف أوراقهم وملفات الفساد أمام الرأي العام”.

وتضيف بأن “هناك قلة كفاءة لدى الإعلاميين في نينوى ويفتقدون إلى المهارة في الوصول إلى المعلومة”.

وبحسب أرقام مرصد الحريات الصحفية فإن 261 صحفيا فقدوا حياتهم منذ 2003، 145 منهم قتلوا بسبب عملهم الصحفي فضلا عن 52 فنيا ومساعدا إعلاميا.

كما اختطف 64 صحفيا ومساعدا اعلاميا وقتل أغلبهم فيما لا يزال 14 منهم في عداد المفقودين

 

 

نقابة الصحفيين تستنكر الإعتداء الذي طال إعلاميين بكربلاء 18/4/2013

 PUKmedia جميل زنكنة / كربلاء استنكر رئيس فرع نقابة الصحفيين العراقيين في كربلاء نعمة عبد الكريم الاعتداء الذي طال عدد من الاعلاميين في المحافظة على يد حماية وزير الكهرباء اثناء زيارته المحافظة اليوم . وقال عبد الكريم في بيان له، اليوم الخميس 18/4/2013، حصل PUKmedia على نسخة منه ” اننا نعرب عن استيائنا إزاء الاعتداء الذي طال الزميل ( رامي الدليمي ) مصور قناة المسار الاولى في كربلاء من قبل أفراد حماية وزير الكهرباء أثناء زيارته محافظة كربلاء اليوم، مانتج عن تعرضه الى غيبوبة ونقله الى المستشفى الخاص بالمحطة، إضافة الى التعامل المتشنج مع مراسلة قناة الفيحاء ( سمر العلي ) في كربلاء، مطالبا في ذات الوقت الجهات المسؤولة الى وضع حد لتلك التصرفات غير المبررة تجاه الصحفيين وكشف ملابسات هذا الحادث الذي يقف وراءه أفراد حمايات المسؤولين لاستهداف عمل الصحفيين، كما طالب البيان، الجهات الأمنية بتأمين الحماية اللازمة للمؤسسات الصحفية كي تأخذ دورها انسجاما مع تفعيل قانون حقوق الصحفيين الذي لا يجيز الاعتداء على الصحفي وعرقلة اداء واجبه . يذكر ان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني يرافقه وزير الكهرباء، قد افتتح اليوم الخميس محطة الخيرات الغازية لتوليد الكهرباء شرق كربلاء .

صحافيون يتهمون رئيس جامعة البصرة باستخدام حمايته لمنعهم من تغطية تظاهرة للأساتذة خارج الحرم الجامعي

2013/04/16 

 المدى برس/ البصرة

اتهم عدد من الصحافيين في محافظة البصرة، اليوم الثلاثاء، رئيس جامعة البصرة ثامر الحمداني وافراد حمايته بـ”الاعتداء”عليهم ومنعهم من تغطية تظاهرة نظمها تدريسيو الجامعة للمطالبة بحقوقهم خارج حرم الجامعة، واعتبروا أن ما قام به رئيس الجماعة يمثل اعتداءً على حرية الصحافة، في حين أكدت رئاسة الجامعة أن أبوابها “مشرعة” للجميع.

وقال مراسل قناة الفرات الفضائية كاظم الحاوي في حديث الى (المدى برس)، إن “حماية رئيس جامعة البصرة ثامر الحمداني قاموا بالاعتداء على عدد من الصحافيين اثناء تغطية التظاهرة التي نظمها تدريسيو جامعة البصرة للمطالبة بحقوقهم”، مبينا ان “الحمداني أمر بمنع التصوير واخراج الصحافيين من التظاهرة”.

واوضح الحاوي ان “تدريسي جامعة البصرة وجهوا دعوة لوسائل الاعلام لتغطية الحدث خارج الحرم الجامعي بعد تأكدهم من ان استعلامات الجامعة ستمنع دخول وسائل الاعلام لتغطيتها، لذلك نظموا تظاهرتهم خارج حرم الجامعة مشيرا الى ان رئيس الجامعة نعت تدريسيها بـ(الفوضويين) قبل ان يمنع وسائل الاعلام من تغطية التظاهرة”.

وبدروه، قال الصحفي علي محسن من اذاعة المربد في حديث الى (المدى برس)، إن “جامعة البصرة كمؤسسة علمية لابد ان تكون هي اول من تفتح ابوابها للاعلام لكن ما نراه مغلقة امام وسائل الاعلام”، داعيا “مجلس الوزراء إلى حماية الدستور وحرية حصول الصحافي على المعلومة ومحاسبة مؤسسات الدولة المنتهكة لفقرات الدستور في مجال حرية الصحافة والاعلام”.

من جهته، قال معاون رئيس جامعة البصرة ساجد الركابي في حديث الى (المدى برس)، إن “تصرف افراد حماية رئيس الجامعة لا يمثل الحمداني ولا رئاسة الجامعة”، مؤكدا أن “أبواب رئاسة الجامعة مفتوحة أمام وسائل الاعلام لكن وفقا لضوابط وضعتها لدخول الصحلفيين وهو لا يعني منعهم من الحصول على المعلومة”.

ونفى الركابي ان “يكون هناك منع للصحافيين على الرغم من حصول اعتداء عليهم من قبل الحمايات”، موضحا ان “هناك الية متبعة في الجامعة على كل وسيلة اعلامية تقدم طلبا للرئاسة لتسجيل اسماء كادرها للسماح بدخولهم للحرم الجامعي بحرية”.

 

مسلحون يختطفون مراسل فضائية الأنبار في كربلاء

 

مسلحون يختطفون مراسل فضائية الأنبار في كربلاء 

 

2013/03/04 

المدى برس/ كربلاء

اختطف مسلحون مجهولون، اليوم الاثنين، مراسل قناة الأنبار الفضائية في محافظة كربلاء كرار علاء التميمي بعد خروجه من منزله شرقي المدينة، فيما أكد مقرب من المختطف أنه تلقى في وقت سابق رسائل عبر الفايسبوك تهدد بتصفيته في حال عدم تركه العمل.

وقال والد مراسل قناة الأنبار علاء التميمي في حديث إلى (المدى برس)، إن “ولدي كرار اتصل بي، مساء أمس، بعد إقل من ساعة من خروجه من المنزل الواقع في حي الامام علي،( 4 كم شرقي كربلاء)، وأكد أن مجموعة مسلحة قامت بخطفه”، مبينا أن “المكالمة لم تستمر إذ اغلق هاتفه الشخصي بعد أقل من دقيقة”.

وأضاف والد المراسل أنه “ابلغ الشرطة في الحادث”، مطالبا القوات الامنية بـ”بالعمل على تحرير كرار من ايدي خاطفيه باسرع وقت ممكن”.

من جانبه قال مقرب من المراسل طلب عدم الكشف عن اسمه في حديث إلى (المدى برس)، إن “كرار كان قد تلقى قبل نحو شهرين رسالة عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفايسبوك)، رسال من جهات مجهولة تطالبه بالترك العمل مع فضائية الانبار وتهدد بتصفيته في حال استمراره بالعمل”.

 

 

 

سكرتير الحزب الشيوعي يؤكد ان الحراك النقابي الحر هو داعم للديمقراطية وجزء فيها

بتاريخ : 2013/03/04

بغداد(الاخبارية)..أكد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، إن الحراك النقابي الحر المستند الى الدستورهو داعم أساس للديمقراطية وجزء أساسي فيها، وإن التعددية تخلق مجالاً حقيقياً للعمل النقابي الحر الملتزم .

جاء ذلك خلال لقائه، اليوم الاثنين، وفداً من النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين برئاسة الزميل عدنان حسين.

واعرب موسى، عن تطلعه لأن تكرس النقابة الجديدة جهدها لترسيخ الجانب المهني في العمل الذي ينتظر النقابة الوطنية ولعب دور في ترقية المهنة الصحفية، ووصف المهام التي اعلنت النقابة عن الاضطلاع بها بأنها ليست سهلة لكنها ممكنة، متمنياً النجاح والتوفيق ومعرباً عن الدعم لجهود النقابة.

من جانبه ركز النقيب الزميل عدنان حسين، على أهمية العمل على إصلاح القوانين المتعلقة بالعمل النقابي عامة وتشريع المنصوص عليها دستوريا، وما يخص منها حرية التعبير وحق الوصول الحر الى المعلومة والنشر الحر لها بالنسبة للصحفيين.

وعبر عن سرور مجلس النقابة الوطنية بما تلقته من ترحيب واسع في الأوساط السياسية والثقافية عامة والإعلامية خصوصاً، مؤكداً: ان  النقابة ستلتزم العمل بمهنية واستنادا الى احكام الدستور التي تدعم التعددية.

وكانت النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين قد أعلنت عن تأسيسها في 25 كانون الثاني الماضي في مؤتمر تأسيسي حضره حشد كبير من السياسيين والمثقفين وفي مقدمتهم قيادات الحزب الشيوعي العراقي إضافة الى اكثر من مائتين صحفي شاركوا بالتأسيس.

 

هيومن رايتس ووتش / كردستان العراق ـ الاعتداء على حرية التعبير

(بغداد) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على حكومة كردستان الإقليمية المتمتعة بحكم ذاتي جزئي في العراق، أن تكف عن الاحتجاز التعسفي للصحفيين والنشطاء ورموز المعارضة السياسية، وإنهاء ملاحقة الصحفيين بدعوى إهانة الشخصيات العامة أو التشهير بها. قام جهاز الأسايش ـ الجهاز الأمني بكردستان ـ والشرطة باعتقال صحفيين وغيرهم بدون تصريح لنشر موضوعات صحفية تنتقد مسؤولين حكوميين، واحتجازهم دون اتهام أو محاكمة لمدد تتراوح بين عدة أسابيع إلى سنة.

سعى مسؤولو وزارة العدل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، فيما يبدو انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون، إلى فرض مشروع قانون يجرم “إهانة” القادة السياسيين والدينيين، رغم أن اللجنة القانونية ولجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الكردي ترفضان تطبيق هذا القانون حتى الآن. إذا تم تمرير هذا القانون فسوف يمثل انتهاكاً جسيماً لمعايير حرية التعبير الأساسية في منطقة كردستان العراق، بحسب هيومن رايتس ووتش، وقد يعطل الصحافة الاستقصائية وكشف المعلومات حول الفساد في المستويات العليا في تلك المنطقة الغنية بالنفط.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “هذه أيام مظلمة لحرية التعبير في إقليم كردستان العراق، فحكومة كردستان الإقليمية، بدلاً من أن تضمن تحقيق القضاء في فساد المستويات العليا، فهي تتجاهل عين قوانينها الموضوعة لحماية حرية التعبير والتجمع، وتستخدم “قوانين” غير سارية لإسكات المعارضين“.

تفيد تقارير بأن حكومة كردستان الإقليمية قامت خلال 2012 باعتقال واحتجاز 50 على الأقل من الصحفيين والمعارضين ونشطاء المعارضة السياسية بشكل تعسفي، ولاحقت سبعة منهم على الأقل قضائياً بتهم جنائية تتعلق بإهانة شخصيات عامة أو التشهير بها، بحسب معلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش في ست زيارات قامت بها إلى منطقة كردستان، آخرها في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول. يقبع أكرم عبد الكريم، موظف الجمارك السابق، في السجن منذ أكثر من عام بدون محاكمة، وبتهم تتعلق بالأمن الوطني، بعد أن اتهم أعضاء بارزين في حزب كردستان الديمقراطي، أحد حزبين يكونان الائتلاف الحاكم لمنطقة كردستان، بالاختلاس من عائدات الجمارك.

في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 16 صحفياً وناشطاً سياسياً وغيرهم ممن تم توقيفهم منذ بداية 2012، بعد انتقاد سلطات الحكومة الإقليمية. أفرجت السلطات عن بعضهم دون اتهام بعد قضاء فترة احتجاز، لكنها لاحقت البعض الآخر قضائياً بتهم التشهير أو الإهانة، ونجحت في استصدار أحكام بالغرامة والسجن. قال أحدهم، وهو المحامي زانا فتح، إن الشرطة احتجزته بدون اتهام لمدة ستة أيام في أحد سجون جمجمال في أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن كتب مقالة تتهم القضاء بعدم الاستقلال عن الأحزاب السياسية الرئيسية، فاتهمته الشرطة بالتشهير بالقضاة، إلا أنها لم توجه له أية تهمة رسمية.

أبدت هيومن رايتس ووتش القلق من الحملة التي تستهدف قمع حرية التعبير فى اجتماعات دارت خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني مع مسؤولين بوزارة الخارجية وبجهاز الأسايش في الحكومة الإقليمية. في معرض الرد قال أحد المسؤولين إنه “لا يمكن التسامح مع الحديث عن الفساد”. قال المسؤولون إن الصحفيين المحتجزين كاذبون و”ينتهكون الحقوق الإنسانية للحكومة”، على حد تعبير أحد المسؤولين.

تكفل المادة 2 من قانون الصحافة الكردستاني (قانون رقم 35 لسنة 2007) للصحفيين الحق في “الحصول على المعلومات ذات الأهمية لدى المواطنين والمتعلقة بالمصلحة العامة من مختلف المصادر”. كما ينص القانون أيضاً على حماية الصحفيين من الاعتقال جراء نشر تلك المعلومات، ويلزم الحكومة الإقليمية بالتحقيق مع “أي شخص يهين أو يؤذي صحفياً بسبب عمله” ومعاقبته. وينص القانون على عدم جواز اتهام الصحفي بالتشهير إذا “نشر أو كتب عن أداء مسؤول أو شخص مكلف بخدمة عامة… إذا كان ما نشره لا يتجاوز شؤون المهنة”، رغم أن القانون لا يعرّف هذه الحدود.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة الإقليمية أن تحترم قانون الصحافة وأن تنهي مضايقة الصحفيين وغيرهم من المنتقدين. وعلى البرلمان أن يضع قانوناً لحرية المعلومات يضمن للجمهور الحق في المعرفة، ويضمن للصحفيين التوصل إلى المعلومات التي بحوزة الحكومة والمؤسسات العامة.

قالت سارة ليا ويتسن: “بدلاً من تعريض الصحفيين وغيرهم من المنتقدين للاعتقال وغيره من الإجراءات العقابية بسبب تعبيرهم عن آراء معارضة أو فضح فساد مزعوم، يتعين على سلطات حكومة كردستان الإقليمية أن تدعم حرية التعبير. وعلى السلطات أن تحقق في حالات انتهاك هذا الحق وأن تعاقب المسيء، كما يلزمها قانون صحافتها ذاته، وأن تحاسب المسؤولين عن الانتهاكات“.

وقعت التوقيفات والاحتجازات وغيرها من الانتهاكات لحقوق الصحفيين ومنتقدي الحكومة في منطقة كردستان في مناخ من الإفلات من العقاب، فلم يلاحق أفراد الأسايش أو غيرهم من القوات الأمنية قضائياً على تجاوز سلطاتهم أو انتهاك حقوق المحتجزين.

قال نياز عبد الله من مركز “مترو” للدفاع عن الصحفيين، وهو أحد مراكز الحرية الإعلامية المحلية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المركز قام بتوثيق أكثر من 100 شكوى بشأن انتهاك حقوق الصحفيين لم تحقق السلطات فيها. قال نياز عبد الله: “تقوم الحكومة بتجاهل القوانين المعمول بها والتي تلزمها بالتحقيق في وقائع الانتهاكات والتضييق على الصحفيين، ومحاسبة المسيئين“.

في تقرير نهاية العام، وثق مركز “مترو” 21 حالة من الاعتداء البدني المزعوم على صحفيين، تشمل واقعة اعتداء مسلح، و50 اعتقالاً، و34 حالة لقيام القوات الأمنية بمصادرة معدات صحفيين، و5 تهديدات بالقتل ضد صحفيين. حين استفسرت هيومن رايتس ووتش عن إخفاق الحكومة الإقليمية في التحقيق في شكاوى التعرض لانتهاكات أثناء الاحتجاز، أنكر أحد كبار مسؤولي الأسايش في البداية وجود أية شكاوى في حق الأسايش، وحينما ووجه بالأدلة على العكس قال إن مقدمي الشكاوى كاذبون.

في مارس/آذار وثقت هيومن رايتس ووتش قيام الشرطة بضرب وتوقيف صحفيين أثناء تغطيتهم لمظاهرات في ذكرى الاحتجاجات التي بدأت في 17 فبراير/شباط 2011 ثم انتشرت في أرجاء منطقة كردستان. في العام التالي لبدء هذه المظاهرات، قتلت قوات الأمن 10 من المتظاهرين والمارة على الأقل، وجرحت أكثر من 250 آخرين.

قالت سارة ليا ويتسن: “من المؤسف أن حكومة كردستان الإقليمية تزداد اليوم تباعداً عن صورة الديمقراطية المزدهرة المنفتحة التي ترسمها لنفسها. وهي، بتقويض الضمانات القانونية لحرية التعبير، إنما تقوض أحد الأعمدة الأساسية لأي مجتمع حر“.

ترد أدناه تفاصيل عن الحملة القمعية على الصحفيين والمنتقدين والمتظاهرين، وعن بعض الحالات الفردية.

 

إجراءات قانونية لإسكات المعارضة

سعت الحكومة الإقليمية، في إجراء يضاعف بواعث القلق من انتهاك حقوق الصحفيين ومنتقدي الحكومة، إلى تمرير قانون جديد في 2012 من شأنه زيادة الرقابة على حرية التعبير. فـ”مسودة قانون حماية المقدسات” المقدمة للبرلمان الكردستاني في يونيو/حزيران، تجرم “إهانات” غامضة التعريف في حق “الرموز الدينية والوطنية”، وتفرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات، وتسمح للسلطات بإغلاق المطبوعات بدعاوى فضفاضة مبهمة، مثل “تصوير الأنبياء بشكل غير لائق”. قال نشطاء المجتمع المدني وغيرهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قلقون من أن السلطات تنوي استخدام القانون الجديد لخلق مناخ من الخوف من شأنه إسكات الأصوات المعارضة، وخنق أي انتقاد لحزب كردستان الديمقراطي ولرئيس الحكومة الإقليمية مسعود برزاني.

في سبتمبر/أيلول قامت اللجنة القانونية ولجنة حقوق الإنسان ولجنة الشؤون المدنية في البرلمان الكردستاني برفض مسودة القانون. أوضحت تلك اللجان أن نصوص “الإهانة” وما يترتب عليها من عقوبات تخالف التزامات كردستان الدولية في مجال حقوق الإنسان وغيرها من الالتزامات. وتشمل الأخيرة المادة 38 من الدستور العراقي التي تلزم الدولة بأن تضمن “على نحو لا يمس النظام أو الآداب العامة، حرية التعبير بكافة السبل: حرية الصحافة والطباعة والدعاية والإعلام والنشر، وحرية التجمع والتظاهر السلمي”. كما أفتت اللجان بأن القانون المقترح يخالف أيضاً قانون الصحافة لسنة 2007.

رغم رفض البرلمان لمسودة القانون إلا أن السلطات واصلت السعي لتنفيذ أحكامه. في أكتوبر/تشرين الأول حصلت هيومن رايتس ووتش على نسخة من خطاب كان قد وجهه أحد مسؤولي وزارة العدل، وهو السيد سازكار على ناجي العطار رئيس النيابة العامة، إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول، بعد 3 أيام من رفض البرلمان لمسودة القانون. وقد أصدر في الخطاب تعليماته للوزارة بإبلاغ النيابة العامة “إذا بدرت من أي شخص إساءة للدين أو التاريخ الكردي أو الرموز الوطنية في وسائل الإعلام” حتى “يتسنى للنيابة العامة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مصدر النشر”. وبالتالي قام وزير الشؤون الدينية المؤقت في 15 أكتوبر/تشرين الأول بمكاتبة “الإدارات العامة” للوزارة في إربيل والسليمانية ودهوك، لتوجيهها بضرورة الإبلاغ عن أي “حالة إساءة للرموز الدينية والوطنية أو الحط من قدرها…أو عند اتخاذ إجراء قانوني ضدها“.

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما إذا كانت هذه التعليمات الرسمية قد أدت إلى اعتقال أشخاص، لكن من الواضح أنه كان لها أثر تخويف الجميع، فقد قال أحد النشطاء المحليين، مشترطاً حجب هويته، لـ هيومن رايتس ووتش: “حينما يوجه النائب العام الاتهام إلى شخص ما بموجب قانون العقوبات بعد قيام ذلك الشخص بانتقاد سياسي أو سلطة ما، من يدري إن كان ذلك الخطاب هو السبب؟“.

في اجتماع خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، طلبت هيومن رايتس ووتش من أحد مسؤولي العلاقات الخارجية بالحكومة أن يفسر تعليمات النائب العام في ضوء رفض البرلمان لمسودة القانون. فرد المسؤول بأن القانون المقترح “لم يمت” وما زال “في أروقة البرلمان ينتظر الموافقة”. كما لام أحزاب المعارضة على منعه، مضيفاً أن “حزب كردستان الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني [الحزبين الحاكمين] يحوزان أغلبية البرلمان، ويريدان هذا القانون وسوف ينتصران”. أما عن خطاب رئيس النيابة العامة فقد قال: “لا توجد قوانين، ولذا يتعين على الحكومة التصرف خارج نطاق القانون. أمامنا تحديات جديدة بسبب حرية التعبير والتجمع، ولذا نحتاج أيضاً إلى قوانين جديدة. صدقني، ستصبح الحكومة أكثر راحة إذا مررنا قانوناً جديداً“.

 

الحملة القمعية على المظاهرات

 وثقت هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار قيام الشرطة بضرب واحتجاز صحفيين يغطون المظاهرات التي اندلعت في ذكرى احتجاجات 2011.

في 17 فبراير/شباط 2012 كان مئات من أفراد الأمن قد أحاطوا بـ150 إلى 200 متظاهر تجمعوا في ميدان سارة بالسليمانية. اندس عشرات من الرجال بثياب مدنية وسط الجموع وشرعوا في لكم وركل المتظاهرين وضربهم بعصي خشبية، كما قال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش. قال أحد المحامين إن رجالاً بثياب مدنية وعصي خشبية اعتدوا عليه ولكموه في ظهره ودفعوه، بينما كانت قوات الأمن تتفرج دون تدخل.

قامت قوات الأمن بضرب الصحفيين والمصورين الذين كانوا يغطون المظاهرات. قال منسق مركز “مترو” للدفاع عن الصحفيين لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتدت عليه وصادرت الكاميرا الخاصة به بعد أن التقط الصور. وثق مركز “مترو” أكثر من 200 حالة اعتداء على الصحفيين أو مضايقة لهم أثناء المظاهرات في السليمانية بين فبراير/شباط ومايو/أيار 2011، ولم يتم التحقيق في واحدة منها حتى اليوم.

في مظاهرات 2012 أيضاً قامت قوات الأمن بجذب وركل سباستيان ماير، المصور الفوتوغرافي الأمريكي من وكالة “متروغرافي” للتصوير، فيما كان يوثق اعتقال المتظاهرين، ثم اعتقلته مع بزهار محمد، المصور العراقي. قال سباستيان ماير لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن أخذت منه الكاميرا والهاتف الخلوي. أفاد صحفيون بأن قوات الأمن احتجزت أيضاً الطواقم الإعلامية والعاملين بمحطة “كيه إن إن” ومحطة “إن آر تي” التلفزيونية المحلية، وغيرهما من المنافذ الإعلامية.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن قامت داخل مقرها المرتجل بالميدان باستجواب 25 إلى متظاهراً وصحفياً، ثم أخذتهم إلى سجن فرمندي، على أطراف السليمانية الغربية، حيث احتجزتهم لمدة قصيرة ثم أفرجت عنهم دون توجيه اتهامات.

 

الحملة القمعية على الصحفيين

 شوقي كنبي، مدير محطة “كيه إن إن” التلفزيونية” في إربيل، هو أحد الصحفيين الذين واجهوا الاتهامات في 2012. لقد اتهمته السلطات بمخالفة المادة 434 من قانون العقوبات العراقي، التي تجرم “الإهانة”، بعد إذاعة برنامج في 24 يونيو/حزيران أجرى فيه مقابلة مع موظف بشركة مملوكة لأحد أعضاء مجلس إربيل المحلي. ادعى الموظف أن الشركة “غشت بعض الأشخاص” ولاحظ كنبي أن القانون يمنع أصحاب الشركات من تقلد المناصب العامة. أدانت إحدى المحاكم كنبي بتهمة “إهانة” عضو المجلس المحلي بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين الأول، وغرمته 1,5 مليون دينار (1300 دولار أمريكي).

قال كنبي لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض الأشخاص مجهولي الهوية اتصلوا به بعد اتهامه، ملمحين إلى أنه إذا اعتذر لعضو المجلس وطلب غفرانه فربما يتم إسقاط التهم، إلا أن كنبي رفض. وقال إن غياب قانون يدعم الحق في حرية المعلومات هو السبب في ملاحقته، وأن هذا يعوق عمل الصحفيين إلى حد بعيد لأنه “يمنح الحكومة كل السلطة“.

قال كنبي: “لا يمكن للصحفيين جمع المعلومات بطريق قانوني. حين تحفر [وراء المعلومات] فلديهم قوانين كثيرة يستخدمونها ضدك. الحكومة الكردية تستخدم وسائل غير قانونية لمنع الصحافة الحرة والمعارضة السياسية، وتحاول تبرير هذا المسعى بإجراءات قانونية سليمة. كانوا فيما مضى يقتلونك، أما الآن فهم يهددونك ويعتقلونك“.

في أبريل/نيسان احتجزت الشرطة شروان الشرواني، رئيس تحرير مجلة “باشور” المستقلة، بعد نشر مقالتين بدون توقيع تنتقدان السلطات الإقليمية. زعمت إحدى المقالتين اختفاء 206 مليون دينار عراقي من خزائن مجلس مدينة عقرة، على ما يبدو بسبب الفساد أو الاحتيال. ونقلت الأخرى زعماً من أحد رجال الأعمال المحليين بأن أحد أشقاء رئيس الحكومة الإقليمية أعطاه 2 مليون دولار كجزء من صفقة أعمال.

قال الشرواني إن الشرطة احتجزته في 20 أبريل/نيسان بينما كان في نزهة خلوية، لكن أفرادها رفضوا إطلاعه على تصريح الاعتقال، قائلين إنهم يأخذونه لـ”الاستجواب” ليس إلا. وأفرجوا عنه بكفالة بعد 3 أيام، لكن جنوداً مسلحين في زي أسود لا تتضح منه الجهة التابع لها هؤلاء الجنود، احتجزوه على الفور لمدة 3 أيام أخرى. يواجه الشرواني المحاكمة بتهمة التشهير برجال سياسة إقليميين، لكن المحكمة لم تحدد الموعد حتى الآن.

بموجب قانون الصحافة لا يجوز للسلطات معاقبة صحفي بعقوبات جنائية على مواد “نشرها أو كتبها عن أداء مسؤول…أو موظف عام” طالما استطاع الصحفي تقديم دليل.

كما يفرض القانون مهلة زمنية للسلطات العامة لكي ترفع دعاوى التشهير في غضون 90 يوماً من نشر المقال التشهيري المزعوم. وجهت السلطات الاتهام إلى الشرواني بعد 170 يوماً من مقالته الأولى، وقد استأنف على هذا الأساس دون أن يتلقى رداً.

تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات من مصادر ذات مصداقية تفيد بأن الأسايش استدعت 14 صحفياً آخرين من محافظة بادينان للاستجواب وهددتهم، واستصدرت منهم وعوداً بعدم كتابة المقالات في صحف مستقلة بعينها، لكن أحداً من الصحفيين الـ14 لم يوافق على التحدث مع هيومن رايتس ووتش، خوفاً على ما يبدو من انتقام الأسايش. وصف صحفيون ونشطاء آخرون المنطقة المحصورة بين بادينان وديانة وماصفبأنها “مثلث برمودا” بالنسبة لحرية التعبير.

 

وقد ظهر لإجراءات السلطات تأثير كابح. قال أسوس هاردي، من مجلة “أويني” التي تصدر في السليمانية، لـ هيومن رايتس ووتش: “التحدث عن السياسة مهمة خطيرة… والفساد موضوع حساس بصفة خاصة. المشكلة هي غياب ذهنية المحاسبة”. كما قال عن السلطات: “حين يريدون إبعاد شخص ما فإنهم يبعدونه، ثم يبحثون عن المبرر“.

وردد شوان صابر، نائب رئيس شبكة العدالة للمسجونين، صدى تعليقاته: “حين يعاقب المسؤلون الفاسدون حرية التعبير فهذا ما تحصل عليه. الحزب الحاكم يُسكِت معارضيه“.

 

قضية أكرم

 قبضت قوات الأمن على أكرم عبد الكريم، موظف الجمارك السابق المعروف أيضاً باسم “سيد أكرم”، في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عند نقطة إبراهيم الخليل الحدودية بين منطقة كردستان وتركيا، كما قال محاميه لـ هيومن رايتس ووتش.

وتم احتجازه لمدة أسبوع بعد أن ظهر في مقابلات إعلامية واتهم أعضاء بارزين في حزب كردستان الديمقراطي باختلاس عائدات الجمارك المتولدة عن تلك النقطة الحدودية، وتحويلها إلى مكتب أحد كبار الساسة. عقب هذه المقابلات مع محطة “إن آر تي” التلفزيونية المحلية ومجلة “باشور” المعارضة ومجلة “هولاتي”، وقع 50 من أعضاء البرلمان التماساً يطالب بالشفافية المحاسبية في العائدات المتولدة عن المعابر الحدودية مع تركيا. لم تنكر السلطات مزاعم أكرم رسمياً.

احتجزت السلطات أكرم بدون تواصل مع محاميه لما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، اعتدت فيها عليه كما قال المحامي. ثم اتهمته السلطات بتعريض الأمن الوطني للخطر من خلال نشر دليل غير سري لموظفي الجمارك كان قد وضعه أثناء عمله لحساب الأسايش بالتعاون مع وزارة الداخلية، بحسب محاميه. وتتهم الأسايش أكرم الآن بمخالفة المادة 316 من قانون العقوبات العراقي لسنة 1969، التي تعاقب بالسجن حتى 10 سنوات “أي موظف أو مندوب عام يستغل منصبه للحصول على أموال أو بضائع أو وثائق تثبت الحق القانوني أو أي شيء آخر لا حق له فيه ويخص الدولة”، لأنه نشر الدليل غير السري.

ما زال أكرم في سجن زركا في زاخو، إحدى مدن محافظة دهوك. وكان يعاني من متاعب صحية عقب جراحة أجريت له قبيل اعتقاله. أبدى أكرم الخوف على حياته في السجن في خطاب مفتوح نشرته مجلة “باشور” بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012، وقال إنه رفض قبول العلاج الطبي الذي يقدمه السجن بعد أن أخبره سجناء آخرون بأن مسؤولي الأمن في السجن قد يحاولوا تسميمه. قالت زوجة أكرم لمحاميه إن هناك مجهولين يتبعونها بشكل روتيني، وهي بدورها تخشى على سلامتها.

لم تحدد السلطات موعداً للمحاكمة، رغم أنها احتجزت أكرم منذ أكثر من عام، مما يعزز تقييم النشطاء المحليين باحتجاز أكرم لأسباب سياسية أساساً بسبب انتقاده لقادة حزب كردستان الديمقراطي. قال الدكتور قمران برواني، الناشط الذي يدافع عن أكرم، لـ هيومن رايتس ووتش: “هذه القضية ليست قضية أمن قومي، بل قضية المعارضة السياسية وحرية الفكر“.

 

قضية عثمان

 ما زال الغموض يكتنف قضية زرادشت عثمان، الطالب والصحفي المستقل البالغ من العمر 23 سنة، الذي اختطف وقتل منذ أكثر من عامين بعد كتابة مقالة تنتقد حزبي منطقة كردستان الحاكمين. عثر على عثمان ميتاً في 4 مايو/أيار 2010 على أحد الطرق القريبة من الموصل. وكانت على جثته آثار تعذيب وفي رأسه رصاصتان. قال أحد أفراد عائلته ممن شاهدوا الجثة إنه كان مصاباً بالرصاص في الفم، وهو ما فسره قريبه والصحفيون الأكراد المحليون على أنه رسالة للإعلام كي “يصمت“.

وسط الاستنكار الذي أعقب مقتل عثمان، قام الرئيس برزاني بتعيين لجنة تحقيق. وأعلنت تلك اللجنة في 15 سبتمبر/أيلول 2010 أن أعضاء أنصار الإسلام، وهي جماعة مسلحة مرتبطة بالقاعدة، قتلوا عثمان لأنه أخفق في تنفيذ مهمة كان قد وعد بتنفيذها نيابة عنهم. قالت اللجنة إن هشام محمود إسماعيل، من البيجة شمالي تكريت، اعترف أثناء الاستجواب بتسليم عثمان بعد تكميمه وعصب عينيه إلى أفراد أنصار الإسلام في الموصل.

بيد أن أنصار الإسلام سارعت إلى نفي مسؤوليتها، وصدر تصريح منسوب إلى الجماعة المسلحة يقول: “إذا قتلنا أو خطفنا شخصاً فسوف نعلن عن هذا بأنفسنا. لا حاجة بنا إلى من يكذب نيابة عنا”. بعد أكثر من عامين ما زال إسماعيل ينتظر المحاكمة في 2 مارس/آذار، بعد تأخيرات عديدة، أمام محكمة جنايات إربيل.

في ديسمبر/كانون الأول 2010، قدم نائب وزير الداخلية بالحكومة الإقليمية رواية مختلفة للأحداث، في معرض رده على استفسارات متكررة من هيومن رايتس ووتش. فقال إن تحقيق الوزارة أسفر عن أن “عثمان كان قد اتصل بأنصار الإسلام المنتمية للقاعدة للحصول على معلومات عن الجماعة بغرض نشر أنشطة الجماعة السابقة والمزمعة على الإنترنت” ولكن حينما لم ينضم عثمان إلى الجماعة، “تمكن الشك من أنصار الإسلام فقتلته“.

 

القانون الدولي يحمي حرية التعبير

 يعترف القانون الدولي لحقوق الإنسان بحرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان، ضروري لأداء وظائف المجتمع الديمقراطي بفعالية، ولكرامة الفرد الإنسانية على السواء. والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعرق طرف فيه، تكفل “حرية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”. كما تكفل المادة 15 من هذا العهد ألا يدان فرد بسبب فعل لم يكن وقت ارتكابه جريمة بمقتضى القانون.

ومن المبادئ الراسخة في القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الساسة وغيرهم من الشخصيات العامة يخضعون في سلوكهم لتدقيق أشد وأوسع نطاقاً مما يخضع له عامة الناس، ومن واجبهم التسامح معه. تقول مباديء سيراكوزا الخاصة بنصوص التقييد والانتقاص في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والصادرة عن الأمم المتحدة، تقول إن القيود المفروضة على حرية التعبير “لا يجوز أن تستخدم لحماية الدولة ومسؤوليها من الرأي العام والنقد”. وقد قررت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في تفسيرها المرجعي الآمر للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بحرية التعبير، أن كافة الشخصيات العامة تخضع للنقد قانوناً، وعلى الدول ألا تحظر نقد المؤسسات العامة.

لكن الحكومة الإقليمية قصرت كثيراً في تلبية تلك الالتزامات في 2012، بحسب هيومن رايتس ووتش، فقد تسامحت مع مضايقة وترهيب الصحفيين وغيرهم من المنتقدين، بمن فيهم الساعين إلى فضح الفساد الرسمي وغيره من المخالفات، بينما أتاحت مناخاً من الإفلات من العقاب لمن يرتكبون تلك الانتهاكات في حق المعارضين

 

 

عريضة من 50 صحافيا تطالب باطلاق سراح صحافي فرنسي محتجز في العراق

 أ. ف. ب.

 اعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود” السبت ان اكثر من 50 صحافيا، بينهم رهائن سابقون، وقعوا على عريضة تطالب باطلاق سراح الصحافي الفرنسي نادر دندون المحتجز في العراق منذ الثالث والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي.

ومن بين الموقعين على العريضة، المراسلون والرهائن السابقون في العراق فلورانس اوبونا وجورج مالبرونو، وفي افغانستان هيرفيه غسكيير، وفي لبنان فيليب روشو، اضافة الى الموفدة الخاصة لصحيفة لوفيغارو اديت بوفييه التي اصيبت بجروح خطرة في سوريا عام 2012.

من جهة ثانية تسعى منظمة “مراسلون بلا حدود” الى ارسال وفد الى العراق “على الارجح الثلاثاء” للدفاع عن الصحافي المستقل دندون الذي كان يقوم بمهمة صحافية في العراق لحساب دورية لوموند دبلوماتيك عندما اعتقل، حسب ما اعلن متحدث باسم “مراسلون بلا حدود” لفرانس برس.

الا ان المتحدث اوضح ان الوفد “لم يحصل بعد على تأشيرات الدخول اللازمة لكننا نتوقع الحصول عليها”.

وتطالب العريضة التي نشرتها صحف عدة ب”الحاح” من السلطات العراقية اطلاق سراح “نادر دندون في اقرب وقت ممكن”.

وكانت الخارجية الفرنسية استدعت الخميس الماضي السفير العراقي لدى فرنسا، واعلنت انها تأمل اطلاق سلاح دندون “في اقرب وقت”.

ويتهمه القضاء العراقي بانه قام يتصوير مراكز لاجهزة استخباراتية وحواجز للشرطة والجيش من دون اذن مسبق. ومثل الصحافي قبل ثلاثة ايام امام قاض ابقى على احتجازة على ان يصدر لاحقا قرار اتهامي او يطلق سراحه.

 

النقابة الوطنية للصحفيين تستنكر اعتقال صحافي فرنسي في العراق وتؤكد: الكاميرا ليست عبوة ناسفة

2013/01/30  

المدى برس/ بغداد

استنكرت (النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين)، الاعتقال “التعسفي” لصحافي فرنسي في بغداد “من دون توجيه تهمة له”، وفيما طالبت بتوجيه التهمة له رسميا أو إطلاق سراحه، دعت الأجهزة الأمنية إلى “احترام الدستور” والكف عن “الإساءة” إلى سمعة البلاد في الأوساط الدولية.

وقال بيان للنقابة الوطنية للصحفيين العراقيين، وتلقت (المدى برس) نسخة منه أن “نحو ستة أيام مرت على اعتقال الشرطة صحافيا فرنسياً في بغداد، من دون توجيه تهمة له حسب الاجراءات القضائية التي تمنع مثل هذا الاعتقال لأكثر من يومين دون توجيه اتهام رسمي“.

وعقدت النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين مؤتمرها التأسيسي الأول، في 25-1-2013، وانتخبت رئيسا ونائبا للرئيس واختارت تسعة أعضاء لعضوية مجلسها التأسيسي الأول.

ونقل بيان النقابة عن مصادر في السفارة الفرنسية أن “سبب اعتقال الصحافي نادر دندون (40 سنة) الذي يعمل لحساب مجلة (لوموند ديبلوماتيك) الشهرية الفرنسية هو التقاطه صوراُ من دون الحصول على موافقة رسمية”، عادة أن هذا التصرف هو “تضييق على حرية العمل الإعلامي للصحافيين المحليين والأجانب، خصوصاً وان الصحافي المعتقل دخل البلاد بطريقة مشروعة“.

ودعت النقابة الجهات الأمنية المختصة إلى “اتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة، سواء اقتضى الأمر توجيه تهمة رسمية ضد الصحافي نادر دندون، ليتمكن من الدفاع عن نفسه بالطريقة التي يكفلها له القانون العراقي، أو اطلاق سراحه الفوري اذا لم تكن هناك تهمة ضده ينص عليها القانون“.

واتهمت النقابة في بيانها السلطات بـ”التكتم على حادث الاعتقال الذي أعلنت عنه منظمات دولية ومحلية معنية بالحريات الصحفية”، معربة عن قلقها البالغ من “هذا الاعتقال الذي أصبح تعسفيا لتجاوزه على الاجراءات القضائية الملزمة حسب الأصول القانونية“.

وطالبت النقابة السلطات الأمنية بـ”احترام الحريات المنصوص عليها في دستور البلاد، والكف عن ارتكاب أعمال من شأنها تقييد العمل الصحفي بصورة خاصة، والحريات عموما، في مخالفة صريحة لقوانين البلد، وللنظام الديمقراطي الذي ينص عليه الدستور”، مضيفة أن “أعمالا كهذه من شأنها الاساءة الى سمعة البلاد في الأوساط الدولية“.

ودعا بيان النقابة الأجهزة الأمنية إلى “الاعتياد على أدوات العمل الإعلامي، ومنها الكاميرا، واعتبارها وجهاً من وجوه الحياة الطبيعية، ووسيلة أساسية من وسائل تطوير البلد، وتثبيت دعائم حريته، وتعزيز حكم القانون فيه، فهي ليست أصابع ديناميت ولا عبوات ناسفة، وانما أداة من ادوات مهنة البحث عن الحقيقة، وعين من عيون الحق“.

ويتعرض الصحفيون العاملون في العراق إلى تقييد من الأجهزة الأمنية إذ تفرض التعليمات عليهم استحصال تخاويل للتصوير وإجراء اللقاءات الصحفية من مقار قيادات العمليات في المحافظات، مع ان هذه التخاويل لا تحول أحيانا دون منعهم من التصوير.

ويحتل العراق مراتب متقدمة منذ عام ألفين وثلاثة في قوائم البلدان الأكثر خطرا على الصحفيين، إذ فقد المئات من العاملين في المجال الصحفي حياتهم أو تعرضوا إلى إصابات خطرة نتيجة لعملهم في البلاد.

 

 

رسالة مراسلون بلا حدود ومرصد الحريات الصحفية لرئيس الوزراء العراقي

السيد نوري المالكي المحترم

رئيس وزراء جمهورية العراق

بغداد  – العراق

باريس وبغداد، يوم 30 يناير / كانون الثاني 2013

السيد الرئيس،

تودّ “مراسلون بلا حدود”، وهي منظمة دولية تُعنى بالدفاع عن حرية الإعلام، وشريكتُها في العراق، مرصد الحريات الصحفية، لفت عنايتكم إلى حالة الصحافي نذير دندون، المعتقل حاليا في بغداد.

وصل هذا الصحافي، الذي يحمل الجنسيات الفرنسية، الجزائرية والأسترالية، إلى بغداد يوم 16 يناير / كانون الثاني 2013، بتأشيرة صحافة على جوازه الأسترالي، لإنجاز سلسلة تقارير إعلامية لحساب المجلة الشهرية الفرنسية “لوموند ديبلوماتيك” حول الوضع في العراق، بمناسبة مرور عشر سنوات على اجتياح البلد.

نحن نجهل بالتحديد تاريخ اعتقاله، لكن نذير تمكّن من إجراء مكالمة هاتفية مع أحد أصدقائه، يوم الاثنين 28 يناير / كانون الثاني، وأخبره أن الشرطة اعتقلته في حي الدورة (جنوب شرق بغداد)، وأنه محتجز في أحد سجون العاصمة، دون توجيه أية تهمة إليه. وقد يكون متابعا رسميا بتهمة التقاط صور دون ترخيص.

إننا نأمل أن نحصل على معلومات أكثر حول ظروف اعتقاله والتّهم التي يواجهها حاليا. وندعوكم أن تبذلوا ما في وسعكم من أجل أن يستعيد نذير حريته في أقرب وقت.

على أمل أن يجد طلبنا قبولا لديكم، تقبلوا، سيادة الرئيس، أسمى عبارات التقدير،

كريستوف دولوار

الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود”       

زياد العجيلي 

المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية

نسخة إلى: سفارة العراق في فرنسا